تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

86

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

في افتراضها ووجوبها كالصلوات الخمس، لأنها يشرط في وجوبها شروط معروفة عند الفقهاء، كالمِصْر والإذن من السلطان أمّا المِصْرُ فإنها ما أقيمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالمدينة، ثم أمر بإقامتها في مدينة جواثى من البحرين، ومعلوم أنّ غالب شبه الجزيرة العربية أسلمت على عهده الله وفي زمانه، ولما ولي الأمر الخليفة الثاني الفاروق له، وتوسعت الفتوح مصر لإقامتها سبعة أمصار معلومة، ولو كانت الجمعة كالصلوات الخمس لم تقصر على مكانين في حياة المشرّع عن ربّه صلوات الله عليه وسلامه، ولما حصرها عمر الفاروق الله الله في الأمصار السبعة، ولذلك لم يوجبها علماؤنا رضوان الله عليهم في جميع القرى، فهم على نور من ربّهم، لكنّهم لم يقولوا بعدم جوازها في المدن والقرى الواسعة، وأما كون إذن السلطان شرطا في إقامتها، فلما يروى في حديث: أربع للولاة الحدود، والجمعات، والفَيْئ، والصَّدَقات»، وحين أمر السلطان بإقامتها صار السعي لأدائها فرضا على من حضرها، وسمع صلاها النداء لها، لا على عبد وصبي وامرأة ومسافر، ومن منهم فله فضل الإحسان، ولذلك تسقط عن مؤدّيها فريضة الظهر، لأنّ خطبتها عن ركعتين في قول، وعليه فهي منها شطر.

ويُسَنُّ لحاضرها الغسل والسواك والتطيب والتبكير، أي السعي إليها أوّل النهار، فاتمروا عباد الله بما أمركم الله به يثبكم، وانتهوعن كلّ مانهاكم عنه، فمن أتى ما نهى عنه ومات مصرًا يعاقبه وإنّ من أفضل القربات أداء الصلوات الخمس في الجماعات، والمحافظة عليها في أوّل الأوقات، جاء في حديث: أوّل الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله»،

والعفو لا يكون إلا عن ذنب، وجاء أيضا إنّ أوّل ما ينظر فيه يوم القيامة أعمال العباد، الصلاة فمن وجدت له صلاة نظر في ساير عمله، ومن لم توجد له صلاة لم ينظر في شيء من عمله، وهم الله أن يحرق على قوم

من