الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠الجزء الأول
المؤرخ بشعبان سنة 1317 هـ في أواخر ربيع الثاني سنة 1318 هـ، فليس تأخير الجواب تفريطا مني، ومع ذلك يا أخي لو علمت ما بي من الأشغال وفتن الأعداء لعذرتني، ولما وصلني همني ما ذكرت جدًّا، وأختار لك أن تتمهل، وأمرك بالصبر ولو قل صبري، فإن عاقبته محمودة، ولأن يسمع الإنسان أسلم له من أن يقول.
ومن علم معاني الحروف ومصادر الأفعال وموازين الأسماء والنحو واللغة، ومارس الفقه بالتعلم جاز له الإفتاء بما في الكتاب بترجيح، وإن لم يقدر على الترجيح رجح له قادر عليه، وجاز الإفتاء للإنسان مطلقا بما حفظه من ثقة.
وإن شئت رجوع الجواب بسرعة ولو في كل جمعة فأرسل إلي قماطر باسمك وبلادك مخلصة الثمن أو غير مخلصة، ولك دعاء الخير مني بإذن الله ما ذكرت، ولست هينا عندي ولكن أردت أن يظهر فيك أثر قوله: «مَن اتَّضَعَ رفعه الله» (1).
وسئل عمن فعل بقول ضعيف أيبرأ منه؟
الجواب: إن وجد في الأثر وهو حق فإنه يعذر ولو كان قول مخالف إذا كان في الفروع، وذلك من أخلاق السوء إن كان يجد من يرجح له أو قدر على الترجيح ولم يفعل، والله الموفق.
وسئل عمن يقضي بما يحفظه من الكتب بالمطالعة، وليس له قوة على ترجيح واستدلال ورد فرع لأصل؟
فأجاب بأنه يوجد عندنا في المغرب أنه لا بدَّ للقاضي أو المفتي أن يكون عالما
(1) رواه بمعناه كل من: الربيع في مسنده، باب نَسَمَةِ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلِهِ، رقم: 705؛ والطبراني في الأوسط،
رقم: 8307