كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

08

الجزء الأول

أصابه فهو المصيب، ومن أخطأ فهو المخطئ، وللمصادفة أسباب وذلك كمن حفر لقضاء حاجة الإنسان فصادف كنزا.

وقال بعض قومنا الله فيها حكم قبل الاجتهاد وللمجتهد عليه دليل، والمجتهد مكلف بقصد إصابة الحكم لا مكان الإصابة، لكن لا إثم عليه إن لم يصبه، بل له أجر اجتهاده، ولم يكلف بتحصيل الإصابة، وصحح بعضهم هذا القول، وقيل لم يكلف بإصابته لغموضه، والتكليف بها تكليف بما لا يطاق، وزعم بعض أنه يأثم

بخطئه.

وأما الأصول فالمصيب فيها واحد ويقطع فيها العذر بالخلاف ممن يجتهد وغيره، ولا يجوز فيها الخلاف وكلّ يدعي ذلك الواحد، والحق فيها كالشمس ولو صد عنه خبث النفس. وزعم العنبري والجاحظ: لا يأثم من أخطأ فيها مطلقا، فيخاطب المشرك بها كما خوطب بالتوحيد فيكفر بالخطأ في سائر الأصول كفرا دون الشرك، وقيل يأثم، وقيل لا يأثم المخطئ فيها إن كان موحدا وقال العنبري المجتهد في الأصول مصيب؛

أي محكوم له بأنه لم يأثم ولو لم يوافق ما هو الحق عند الله، وقيل إن كان موحدا. والأصول ما مرجعه إلى التوحيد بلا واسطة أو بواسطة، وقيل ما مرجعه إلى العقل لا إلى النقل، وقد يشدّد أصحابنا في بعض الأمور لقوة أدلتها، فيتوهم أنه من الأصول المذكورة وليس منها كالخلود في النار، وأما ما ورد فيه النص ولم يطلع عليه قوم فاختلفوا فالصحيح قطع عذر من خالفه، وقيل فيه الخلاف السابق في الأصول، وصحح بعض قومنا أنه لا يأثم. انتهى.

وقال عفا الله عنه: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم حيا الله الرحمن الشيخ محمد بن شيخان الكاتب الشاعر، منهل الفقه للوارد والصادر، من كاتبه أمحمد بن الحاج يوسف اطفيش قائلا: بلغني كتابك