كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

217

باب في تحريم الدخان

الجزء الأول

الله

الحمد

من جوابات الإمام القطب: قال قدس الله سره: بسم الله الرحمن الرحيم وحده، والصلاة والسلام على رسوله وصحبه وآله أما بعد فسلام من كاتبه أمحمد اطفيش إلى الشيخ راشد قائلا:

اعلم أنَّ الحجة في تحريم الدخان حديث أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن «كل مفترٍ حَرامٌ» (1)، والدخان، مفتر، وحديث تحريم أكل التراب؛ فإنه إذا حرم أكله مع أنا منه خلقنا وأنه أنسب، فالأولى أن يحرم شرب الدخان مع حرارته بالنار التي منها خلق إبليس والعياذ بالله منه، مع أنا نفهم من النهي عن أكل التراب النهي عن أكل كلّ ما لا يكون طعاما كجذع ونحوه مما لا يضر وأما ما لا يضر وكانت فيه منفعة أو دواء فلا بأس به كدواء، وقوله في الطعام الحار: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطْعِمْنَا النَّار» (2)، فالطعام الحار كالنار والدخان أشدُّ منه؛ لأنه حار بالنار ولا طعام فيه، فهو أحق بالمنع، ونهيه الا الله عن المحارر بأنها لها طراوة كطراوة الخمر.

وللدخان طراوة مثلها، وإنه يغيّر عقل من اعتاده إذا فارقه، وما يغير العقل حرام وهو أفضل ما في الإنسان والإنسان بلا عقل باطل متعطل، وأنه يغير الأسنان واللون والمعدة، وقد نهى رسول الله الله ع ع عن تغيير الأسنان والحواجب ونحو ذلك، وقوله تعالى تُلْقُولا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ) (3)، والدخان يؤدي إليها، ويثقب البطن. ولي في تحريم

(1) رواه أحمد عن ابن عمر بلفظ: «كُلُّ مُسْكِيرٍ حَرَامٌ»، رقم: 4644.

(2) رواه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم: 7012. وأخرجه السخاوي في المقاصد الحسنة، رقم: 9.

(3) سورة البقرة: 195.