كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

231

الجزء الأول

واحتراق الدم والبخر ونتن الفم، وفساد الأسنان، وسقوط شعر الأجفان، وصفرة الأسنان، وغشاء العينين والفشل وكثرة النوم والكسل وتجعل الأسد كالجعل، وتعيد العزيز ذليلا، والصحيح عليلا، والشجاع جبانا، والكريم مهانا، إن أكل لا يشبع، وإن أعطي لا يقنع، وإن كلم لا يسمع تجعل الفصيح أبكم، والذكي أبلم، وتذهب الفطنة، وتحدث البطنة وتورث العنة واللعنة والبعد عن الجنة، ومن قبائحها تنسي الشهادتين عند الموت، بل قيل أدنى قبائحها.

وهذه القبائح كلها موجودة في الأفيون وغيره مما سبق بل يزيد الأفيون وغيره بأن فيه مسخا للخلقة، كما يشاهد من أحوال اكليه تلك القبائح التي هي مسخ للبدن والعقل، وصيرورتهم إلى أخس حالة وأرث هيئة، وأقذر وسخ، وأقطع مصاب، لا يتهالون بخطاب، ولا يميلون قط إلى جواب ولا يهتدون إلا إلى خوارم المروءات، وهو أذم الكمالات وإلى فواحش الضلالات. ثم مع هذه العظائم التي تشاهد منهم يحب الجاهل أن يندرج في زمرتهم الخاسرة، وفرقتهم الضالة الحائرة، متعاميا عما على وجوههم من الغبرة، وما يعتريها من القترة، ذلك يخشى عليه أن يكون من الكفرة الفجرة. فمن اتضحت له فيهم هذه المثالب وبان عنده ما اشتملوا عليه من كثرة المعايب، ثم نحا نحوهم وحذا حذوهم فهو من المفتون المغبون الذي بلغ الشيطان فيه غاية أمله بعد أن كان يتربص به ريب المنون؛ لأنَّه لعنه الله - إذا أحل عبدا في هذه الورطة لعب به كما يلعب الصبي بالكرة، إذ لا يريد منه حينئذ شيئا إلا وسابقه إلى فعله؛ لأنَّ العقل الذي هو آلة الكمال زال عن محله فصار كالأنعام بل هو أضل سبيلا ومن أهل النار، فبئس ما رضيه لنفسه مبيتا أو مقيلا، وأفٍّ لمن باع نعيم الدنيا والآخرة بتلك الصفقة الخاسرة، وفقنا الله لطاعته، وحمانا من مخالفته. وقد تحققت أن ذلك من الكبائر، وجعلها أبو زرعة وغيره كالخمر، وبالغ الذهبي