كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

232

الجزء الأول

وجعلها كالخمر في النجاسة والحد، وضعف غيره الحدَّ والنجاسة، وجعل التعزير بدل الحد، وعلى أنها نجسة - أعني تلك الأشياء يكفر أعني ينافق- أكلها، وتلزمه كفارتان مغلظتان إحداهما لشرب المسكر وأكله المفتر، والأخرى لأكل النجس بالذات. وقيل واحدة، وقيل غير ذلك. وعلى كل حال هي محرمة.

الحشيشة وتسمى

والقنب الهندي هو الحشيشة (بضم القاف وكسرها وتشديد النون). قال بعضهم: القنب الهندي والحيدرية، لم يتكلم عليها الأئمة الأربعة ولا غيرهم من علماء السلف؛ لأنها لم تكن في زمانهم، وإنما ظهرت في آخر المائة السادسة، وتزايدت وكثرت في أول السابعة حين ظهرت دولة التتار واختلف هل هي مسكرة فيجب فيها الحد أو مفسدة للعقل فيجب التعزير؟ وهو الصحيح عند الشافعية والمالكية، وهو المذهب، وان استعمل منها ما يفسد العقل أدب.

قيل: والذي أجمع عليه الأطباء أنها مسكرة وبه جزم الفقهاء بل كثير منهم، وجزم به أبو إسحاق الشيرازي في التذكرة والنووي في شرح المهذب كما مر قليلا، ولا تعرف فيها خلافا عندنا. ونقل ابن تيمية الحنبلي أنه قال: الصحيح أنها مسكرة كالشراب، فإنَّ أكلتها ينشون عنها، أي يسكرون منها، ولذلك يتناولونها. بخلاف البنج بفتح وسكون وهو نبت مخبط للعقل، محبن مسكن لأوجاع الأورام والبثور الأذن، وأخبثه الأسود ثم الأحمر وأسلمها الأبيض، ولكن لا يجوز التداوي بما هو حرام، والبنج يفتر ولا يسكر في هذا القول.

ووجع

قال المتوفي من المالكية: لولا أن فيها طربا لما باعوا أموالهم من أجلها بخلاف البنج، ولا تجد أحدا يبيع داره ليأكل بها سَيْكرانا وقال الزركشي: لم نر من خالف في ذلك إلا القرافي في قواعده قال نصَّ العلماء بأحوال النبات نفعا وضررا على أنها مسكرة، والذي يظهر لي أنها مفسدة؛ لأنهم لا يميلون إلى القتال والنصرة، بل عليهم الذلة والمسكنة، وربما عرض لهم البكاء.