كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

الكريب

264

الجزء الأول

فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» (1)، وإذا جهل مقدار الكثرة أو طبع الشارب لزم اجتناب القليل، ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة المحققة، فكيف المشكوك فيها التي ادعوها من إسكان الصفراء والبلغم، وإصلاح الدَّم وإفساد السوداء، مع أنه تحققنا أنه لا يدفع شرب الدخان شيئًا من ذلك ولا يجلب صلاحًا.

وإن قيل: ذلك الإسكار والإفتار لمن لم يعتد قلنا إن كان ذلك ذاتيا للدخان أو

منه

لذات الشارب لزم اطّراده، أو لطبيعة الشارب لم نوقن متى تتأثر به، ولا بكم تتأثر فلزم تركه مطلقًا، ولو تكرّر وشهد السَّلامة، إذ لعله لما يتناول مقدار الضر كمن اعتاد أمرًا قاتلا كشرب السم، فإنَّه حرام عليه، فلعله في تداريج الهلاك شيئًا فشيئًا حتى تتم

فيظهر الهلاك.

وهروب الهوام بالتدخين به دليل أنَّه مضر، وقائل: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) (2)) لا تقرب أيُّها العاقل، المضرة نفر منها ما لا يعقل. وكذا التبغا، قد نقل النسائي عن ابن هارون: أنها مسكر.

لد ينضم إلى شارب الدخان اجتماع شاربيها على التفكه بالغيبة والنميمة والقذف وشتم المسلمين إذ حرَّموه، والجدال والسخرياء والكذب وشهادة الزور، والمنادمة كمنادمة أهل الخمر والتشبه بهم.

وقد قال ابن الحاج في المدخل: أنَّه من تصوّر بين عينيه الماء أنه خمر فشربه عوقب في الآخرة عقاب شارب الخمر. وإذا كان الدُّخان حراما لزم تحريم صرف المال

(1) تقدم عزوه.

(2) سورة البقرة: 102.