الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤263
الجزء الأول
للأدلة السابقة، ولا دليل لحليته يعارض دليل تحريمه فأين الشُّبهة؟!، وعنه: «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ» (1) ولا عاقل يقول: إنَّ الدخان عبادة تطمئن إليه النَّفس، ولا مباح تطمئن إليه النفس.
أنَّه
وفي شرب الدخان نشوة كنشوة الخمر كما أخبر به بعض من كان يشربه وتاب وقد يسكر. قال بعض أهل سوسة تونس: شربت دخانا بين المغرب والعشاء والمصباح يضيء، وأنا في دار داخل بستان، حوائط فرأيت الأشجار والنخيل والجدران تدور بي دوران الرحى، وكادت تحيل بيني وبين عقلي وعلمت أني لو زدت شربا لزدت سكرا، فرميت ما بيدي وتعلقت بالندم والاستغفار.
وكذا الحشيشة تورث طربًا فهي حرام ونقول مطلقًا إذا تعارض الحظر والإباحة قدم الحظر. وعن ابن العربي: الإسكار حبس العقل عن التصرف على القانون الذي خلق عليه في الأصل المعتاد له، وسكر الأنهار حبس مائها، فكل ما حبس العقل عن التصرف فهو مسكر، وجاء الحديث بأنَّ كُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (2)، ونقول كل مُفتر
حرام والدخان مفتّر، بل جاء الحديث بأنَّ كلَّ مفتر وكل مسكر حرام» (3).
قال ابن الأثير وغيره المفتر ما إذا شرب احمر الجسد وصار فيه فتور وضعف وانكسار. ومن أهل الدُّخان من يموت به، ومن يغشى عليه ومن يصرع، فقال أصحاب الدُّخان ذلك فيمن أكثر منه. قلنا: قال رسول الله: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ
(1) رواه أحمد، رقم: 18006؛ والدارمي، باب دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ، رقم: 2575.
(2) تقدم عزوه.
(3) تقدم عزوه.