كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

266

الجزء الأول

فصل في تحلية السلاح بالذهب والفضة

سئل رحمه الله عن تحلية السلاح بالذهب والفضة؟

الجواب: إن تحليته بأحدهما رياء أو فخرًا كبيرة من الكبائر، وإسراف وتضييع للأموال ولو بقليل، ولو كان لا يميز عنها كصبغ وبدون رياء وفخر مع قلة مكروه، ومع كثرة تضييع للمال، ولا يعجل به إلى البراءة، وأصل ذلك كله

المنع.

وإن كان فيه افتخار على الكفَّار بحيث يؤثر فيهم وينقص به شرهم كان طاعة، هذه قواعد الفقه، والمنع في الذهب أحقُّ ولو بقليل، فإنَّه إن حمله إنسان على عاتقه مثلا يسمى لابسًا للذهب، وقد قال فيه وفي الحرير: «إِنَّهُما مُحَرَّمَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي» (1)، والتفريش أيضا لبس؛ لقول الصحابي أنَّه «عمد إلى حصيرٍ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ» (2)، فلا يفرش الرجل ثوبًا ملطخا بالذهب أو نسج بعضه به؛ إلا أنَّه قد يباح التفريش للمنسوج بعضه به أو الملطخ به الحديث «إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبِ» (3) الوارد في ما فيه صورة حيوان أو رأسه، وفي جواز الصلاة به.

ولا شك أنَّ المنع من الصورة أعظم من المنع في الحرير، وإن اعتبرنا أنَّ ما صوّر به حلال بالذات وإنما حرم لعارض التصوير به، والذَّهب محرم بالذات تساويا منعا، إلا أن إجازته الله ما كان رقما في ثوب ظاهر في أنَّه أجازه مع كراهة بدليل قول الصحابي

(1) رواه الربيع في مسنده، باب الْكَفَنِ وَالغَسْلِ، رقم: 471. (2) رواه الربيع في مسنده، باب الإِمَامَةِ فِي التَّوَافِل، رقم: 202؛ والبخاري، باب الصَّلَاةِ عَلَى الحَصِيرِ، رقم: 380

(3) رواه الربيع في مسنده، باب في الثَّيَابِ وَالصَّلاَةِ فِيهَا وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ ذَلِكَ، رقم: 276؛ والترمذي باب مَا جَاءَ في الصُّورَة، رقم: 1750.