الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨267
الجزء الأول
«أحِبُّ نَزْعَهُ منْ تَحتِي» ولو قال: «إلا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبِ»، ولو كان لما نهى عن أن يجعل على بابه جعل وسادة له، فإن صح هذا فإنما أساغه وسادة بيانا للجواز مع كراهة، ألا ترى أن حديث الباب ورد في التصوير في ثوب والزجر فيه بأنَّه قال: يقال لصاحب التصوير: أَحْيِي مَا خَلَقْتَ» (1)، أي ما صورت، كما ورد في التصوير
بلا رقم.
والحاصل الزجر عن حمل سلاح الذهب إلا إن لم يجد غيره، والفضة دون ذلك؛ لأنها منعت لعارض الفخر والرياء والإسراف لا بالذات، وجاء عنه أنه عاب أهل آخر الزمان بتحلية المصاحف بالذهب والفضة وزخرفة المساجد.
وإذا كان السيف مموها بالذهب نزع منه الذهب، وإن لم يكن إلا بفساد السيف فذلك ضرورة، والفضة دون ذلك، وقد ورد أنَّ عمَّار بن ياسر قال: هاتوا إلى آخر شرابي من الدُّنيا، فجيء له بإناء مضبب بعضه بفضَّة فيه لبن حين قاتل أهل الشام، وقد قال: «آخر طعامك يا عمار من الدنيا اللبن» (2).
وأنت خبير بأنه لا يصلي الرجل بالذهب، فكذا لا يصلي به معلقا به، وأنت خبير بأنهم اختلفوا هل يصح الوضوء بإناء ذهب أو فضة؟ قولان، والفضة جائزة في الصلاة، وأما التقدير لحد الجواز بالدَّرهم فلم أر له في الحديث مستندا.
ولا يجوز اتخاذ إناء من ذهب ولا تمويهه به للعمل به ولا للادخار، سواء في ذلك
(1) رواه بمعناه كل من: الربيع في مسنده، باب في الثَّبَابِ وَالصَّلاةِ فِيهَا وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ ذَلِكَ، رقم: 274؛ والبخاري، باب التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ تُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، رقم: 2105.
(2) رواه بمعناه كل من: أحمد، رقم 18880؛ وابن أبي شيبة في المصنف، باب ما ذكر في صفين،
رقم: 37877