كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

الكريب

282

الجزء الأول

باب في وجوب معرفة التوحيد والفرائض وأنَّ ما لا يتم الواجب إلا به

فهو واجب

من جوابات الإمام العلامة محمد بن يوسف المغربي:

قال رَحِمَهُ اللهُ: وأقرَّ إخواننا علماء أهل زوارة بأنَّ التوحيد تجب معرفته ويجب العمل به قلنا وكذا سائر الفرائض يجب علمها والعمل بها وقالوا يجب عملها لا العلم بها، وهذا من إخواننا سهو مع أنَّ لهم حظا من العلم، فإنَّ للوسائل حكم المقاصد، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مثله، ولا قائل بغير الوجوب، وإنما اختلفوا هل ما لا يتمُّ الواجب إلا به واجب بلفظ نزل به الأمر به؟

الصحيح أنه وجب بطريق اللزوم لا باللفظ الذي نزل به الإيجاب، مثل قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ (1) إلى آخره، هل دخل فيه إيجاب الدلو والحبل لفظا أو التزاما؟ والصحيح دخوله التزاما.

وأما عدم وجوبه فلا قائل به فإنَّه واجب العلم به كما وجب العمل به، ولو كان معقول المعنى ليعلم المكلَّف أنَّه واجب فلا يتركه، ويعلم أنَّه قد أدى الواجب، كما لو نجست قدمه فطهرت بالمشي عليها، فإنَّه يجزيه ولو لم يتعهد تطهيرها بالمشي، ولو لم يعلم وجوب الطَّهارة. فإذا قيل لك "صل" فهو أمر بالصَّلاة فقط، لكن يؤخذ منه بطريق الالتزام الأمر بالطَّهارة، فسواء ما يتم الواجب به سبب أو شرط، إذ لو لم يجب هذا اللازم الذي يتم الواجب به لزم أن لا يجب هذا الواجب، وأن يجوز تركه هذا

مذهب الجمهور.

(1) سورة المائدة: 006