الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤283
الجزء الأول
وقيل: لا يجب بوجوب الواجب سواء كان سببًا أو شرطًا؛ لأنَّ اللفظ الدال على الواجب ساكت غير الذي يتمُّ الواجب به فهذا الذي يتم الواجب به واجب في الجملة، وفي نفس الأمر لا واجب بوجوب هذا الواجب قيل: وإنما وجوبه من دليل آخر وهو ضعيف؛ لأنَّ فيه إلغاء اعتبار اللازم، وذلك كإنكار العيان. وقيل: يجب ما يتم به الواجب بهذا الواجب إن كان ما يتمُّ به الواجب سببًا، كإمساس الماء للابتلال، فإنَّه سبب للابتلال عادة، وكإمساس النار للاحتراق.
وإن كان ما يتم به الواجب شرطًا كالوضوء للصَّلاة، فليس وجوب ما يتم به الواجب به حاصلا بوجوب أصله، والفرق أنَّ السبب أشدُّ ارتباطا بمسببه من الشَّرط بالمشروط؛ لأنَّه يلزم من وجود السبب وجود المسبب، ولا يلزم من وجود الشرط وجود
المشروط.
وقال إمام الحرمين: يجب بالواجب ما يتم به الواجب به إن كان ما ن ما يتم الواجب به شرطًا شرعيا كالوضوء للصَّلاة، لا عقليًا كترك ضد الواجب كترك الصَّلاة، فإنَّه ضد الصَّلاة الواجبة، وكالقعود ضدُّ القيام الواجب، والمراد بالضد هنا ما يشمل النقيض، كما أنَّ المراد بالشَّرط والسَّبب الشَّرط والسَّبب المذكوران في أصول الفقه، ولا عاديا كغسل جزء من الرأس ليكون على يقين من استيعاب الوجه بالغسل، وكجزء من الليل ليكون على يقين من تعميم اليوم بالصَّوم، وكزيادة الوازن والكائل من نفسه لغيره في الكيل والوزن ليكون على يقين من الإيفاء.
فإذا كان شرطًا عقليًا أو عاديًا فوجوبه بغير وجوب مشروطه، بل بوجه آخر، إذ لا وجود المشروطه عقلا أو عادةً بدونه والشارع لا يقصد في الطلب إلا ما يمكن حصول صورة الشيء، بدونه، كالوضوء للصَّلاة؛ فإنَّ صورتها تحصل بلا وضوء، بخلاف غسل بعض الرأس؛ فإن تعميم الوجه لا يحصل، بدونه وكالقيام في الصَّلاة لا يحصل إلا بترك