الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠الجزء الأول
باب في مسائل النحو واللغة ومعاني ذلك
قال رَحِمَهُ اللهُ في جوابه لعلماء مكة المشرفة:
وأمَّا سبب وضع النحو فهو مختلف فيه والمشهور فيه وجهان: الأول: قول بنت أبي الأسود: "يا أبت ما أحسنُ السَّماء"، برفع أحسن وجرّ السَّماء، وإنما أرادت "ما أحسنَ السَّماءَ! " بفتح أحسن ونصب السَّماء تعجبًا، فأجابها على لفظها: "أي بنيتي نجومها". فقالت ما أريد ذلك بل تعجبت من حسنها، فقال لها: قولي إذا: "ما أحسنَ السَّماءَ! " بفتح أحسن ونصب السَّماء، أو معنى رفع أحسنُ وجرِّ السَّماء: أيُّ أجزاء السَّماء أحسن؟ فأجابها بالنُّجوم وأمَّا فتح أحسن ورفع السَّماء، فمعناهما: ما فعلت السَّماء خيرا، كقولك: "لم تمطر"، فمضى إلى علي بن أبي طالب فوضع مبادئه، كما بينته في غير هذا المحل، وهو المشهور
والثاني: قراءة بعضهم: أَنَّ اللَّهَ بَرِى مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ (1) بالجر [وَرَسُولِهِ] فقال أعرابي: أو تبرأ الله من رسوله؟ تبرأت ممن تبرأ الله منه، فقيل: ما هكذا نزلت، إنما هي ﴿وَرَسُولُهُ﴾ بالرفع فقال: تبرأت من تبرأ الله ورسوله منه.
وأما ترتيب النحاة المشاهير فقد ذكره الشيخ خالد في أول التصريح.
وأما واضع اللغة العربية وغيرها فالله جل وعلا؛ لقوله تبارك وتعالى: {وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا (2) على خلاف في ذلك مشهور، ذكرته في شرحي على شرح مختصر
(1) سورة التوبة: 03.
(2) سورة البقرة: 31