كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

313

الجزء الأول

فصل في إعراب جملة يؤتجر" بها من قول الموصي إلى آخره

وسئل رَحِمَهُ اللهُ عن إعراب "يؤتجر بها من يحج عنه" من قول الموصي: "أوصى بمائة قرش فضة من ماله بعد موته يؤتجر بها … " إلخ.

فهي

الجواب فيه: إنَّ جملة "يؤتجر بها … " إلخ نعت لمائة على أنها خبريَّة لفظًا

ومعنى

قيد ينسحب عليها حكم الإيصاء ووجوب إنفاذه، كقولك: اشتر لي عبدا يصلح أن يتعلم الكتب". ويجوز أن تكون الجملة حالا من مائة ولو نكرة، أي لفظ مائة، لإضافته لقرش، ومن ضمير الاستقرار في قوله من ماله" أو من ضمير "أوصى"، وعلى هذا الأخير يكون الربط بهاء "عنه"، والحال في ذلك كله مقدرة، أي: منويا أن يؤتجر بها، وفي الأخير ناويًا أن يؤتجر بها.

ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة منسحبًا عليها حكم الوصية ووجوب إنفاذها؛ لأنَّه في صلِّ الوصيَّة، والاستئناف بياني نحوي والبياني جواب سؤال مفروض: كأنه قيل: ما يفعل بهذه المائة؟ فقال: يؤتجر بها. أو مستأنفة بمعنى أمر الغائب، أي ليأتجز بها، بإسكان الرَّاء، وحكمته التأكيد، كأنَّه أمر بالائتجار فامتثل أمره، فصار وعدًا واقعا، فهو يخبر بأنه وعد بوقوعه، أو أخرج الأمر في صورة الخبر ليعز على الورثة والوصي أن يكذِّبه فيما أخبر به أو "يؤتجر" مرفوع على تقدير أن المصدرية، والمصدر بدل اشتمال من مائة، والرابط الضمير في بها، والعلم عند الله.

[قال المرتب]: انتهى كلامه رحمه الله، وهذه المسألة سنعيد ذكرها - إن شاء الله تعالى في الوصايا لمناسبتها هناك، وبالله التوفيق.

وقال أيضًا: وأما قوله و الأسارى قالوا له: "ما بلغنا أحد الله فقالوا: الله" فهو بالجر على نزع الجار لنيابة الاستفهام، وهذه المسألة كما نصَّ عليه، وأما قول الأسارى فهو مجرور للحكاية لكلام النبي و الذي فيه الاستفهام انتهى، والله أعلم.

"الله"