الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣الجزء الثاني
فصل في رسالته لعلماء مكة المشرفة جوابا لهم عن صلاة أهل بلغار من ناحية
الشمال
قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، أما بعد:
قائلا:
فسلام على علماء مكة من كاتبه المغربي أمحمد بن الحاج يوسف عام 1296 هـ
أمَّا لغز الماء فقد أرسلت لكم ما شرحته، به الحمد لله الذي أظهره لي وفهمنيه. وأما المتوغلون في جهة الشمال كدواخل بلغار حتى لا يجيء لهم وقت العشاء لقصر ليلهم فقد مضى فيه كلام وبحث وأذكر الآن ما استشهدت به على أن صلاة العشاء لا تلزمهم، وهو أنه لا يمتد الليل إلى غيوب الشفق الأحمر الذي هو أول وقت العشاء في الحديث، بل يطلع الفجر بعد صلاة المغرب وعقبها في يوم هو أطول أيام السنة، ثم لا يزال ينقص ويزداد الليل حتى لا يبقى إلا قدر ما يصلي فيه الفجر، ولا تدرك فيه الظهر والعصر، فلا يلزمان لعدم الدلوك المذكور في القرآن إلا على أقوال صلاة العشاء المذكورة في كتب الفقه.
وأما ما ذكره القرطبي من حديث الدجال أن بعض أيامه كسنة، وبعضها كشهر، وبعضها كسعفة في النار وبعضها كما يمشي الرجل من باب المدينة -مدينة الرسول إلى الباب الآخر، وأنه قيل: يا رسول الله كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟