كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

الجزء الثاني

قال: «تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطَّوَالِ» (1)، والمراد التمثيل للقصر لا حقيقة هذه المدة، وذكرت أحاديث ذلك بطولها في حاشية السؤالات، فلا يمكن أن يستدل به على لزوم العشاء لهم؛ لأنَّ أيام الدجال تامة لا بركة فيها، فصح التقدير للصلوات.

وأما ليل دواخل بلغار فلا وقت عشاء فيه، فلا يقدر فيه لصلاة العشاء، ولو كان المراد بطول الأيام شدَّتها بالهموم، أو بقصرها طيبها ولينها لم يسألوه كيف يصلون، ويجيبهم بالأقدار للصلاة.

وأما أهل موضع لا ليل فيه البتة أو لا نهار فيه البتة، أو إلا بعد مدة كفصل وأقل وأكثر، فإنهم يقدرون فيه للصلوات الخمس كلهن.

وإطلاقه في قوله: «صَلُّوا خَمْسَكُمْ» (2) لا يوجب العشاء على من يطلع عليه الفجر بعد صلاة المغرب؛ لأنه مقيَّد بغياب الشفق الأحمر، كما أطلق وجوب الحج، وقيَّده القرآن والحديث الآخر بالاستطاعة، ولا يعارض ذلك بالإقدار للصوم إذا غُمَّ على الناس؛ لأنه في زمان موجود محتمل لأن يكون آخر شعبان أول رمضان.

ومن ذلك من حيث التخصيص قولنا: "لا إله إلا الله "، فلفظ "لا إله" عموم أريد به الخصوص، وهو ما سوى الله وكفى في كون الاستثناء متّصلا كون المستثنى منه،

(1) رواه ابن ماجه في حديث طويل، بَابُ فِتْنَةِ الدَّجَالِ وَخُرُوجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ

وَمَأْجُوجَ، رقم: 4077.

(2) رواه الترمذي، بَابُ مَا ذُكِرَ في فَضْلِ الصَّلَاةِ، رقم: 616؛ وأحمد، رقم: 22161.