كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

باب في مسائل الإمامة في الصلاة والمأمومين، وفيه مسألة

المحراب

الجزء الثاني

يمين

قال رَحمَهُ اللهُ في مسائل أهل زوارة وهي آخر مسائلهم التي وجدناها: قال: وأقر إخواننا أهل زوارة بعدم جواز إمامة المفضول أو تقدمه مع وجود الفاضل وتمكنه من الإمامة، والتقدُّم هو قول من جملة الأقوال لا بأس به، ولكن الصحيح جواز ذلك بالنظر إلى المصلحة والحكمة، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف بعض الصحابة، وصلَّى وراء الصدِّيق حين مرض، ولو شاء لصلى قاعدا لمرض وصلى الصديق وراءه قائما وقد قدم إلى بلدة ووجد إمامها يريد الصلاة، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى، فصلَّى إمام البلد، وكذا أمراؤه يدخلون البلاد فيريد أهلها تقديمهم فيأبون،

ويصلون خلف أئمة البلدان وهم أفضل من أئمة البلدان، وذلك من جملة الحكمة. وقد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في إمامة الأرقاء للأحرار، وكذلك كان ذكوان غلام عائشة يؤمها في دارها، وكان سالم مولى أبي حذيفة] (1)، وعمرو مولى عائشة يؤمان الناس وهما رقيقان لما يُعتقا، وكان سالم يصلي بالمهاجرين الأوائل، قيل وفيهم عمر بن الخطاب، وصلَّى ابن عمر خلف مولى في مسجد في الطائف. وقد قال: «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَارٌ وَفَاجِرٍ» (2)، وكان ابن عمر يصلي خلف الصفرية، وكان الصحابة والتابعون يصلُّون خلف الحجاج، وفي الحديث: «مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ

(1) هذا في ب. وفي الأصل: حذيفة.

(2) رواه الربيع في مسنده، بَابُ الحُجَّةِ عَلَى مَنْ لا يَرَى الصَّلاةَ عَلَى مَوْتَى أَهْلِ الْقِبْلَة … ، رقم: 776.