الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤كثيف الكيب
الجزء الثاني
قال رحمه الله:
باب في رسالته:
مرشاد المستنكح ومرصاد المستفتح»
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الحمد لمن أحلَّ النكاح وحرَّم السفاح والصلاة والسلام على خير أهل البطاح وآله وصحبه أهل الفلاح أما بعد: فيقول أمحمد بن الحاج، قضيت له المآرب والحاج تزوج مولى بمولاة على وجه لا يجوز، ومن ارتضاه لا ينجو ولا يفوز، وألفت في ذلك سطورًا، يؤمها من يأبي عشورًا، وسميتها: "مرشاد المستنكح ومرصاد المستفتح"، وفيها أبواب:
الأول: إنه خطبها قبل تمام العدة، وتزوجها بعده؛ فالمشهور تأبيد تحريمها وبه الفتوى، وفي ذلك رخص أرخصها الجواز إن تابا وهما لم يتوبا، وما زالا يتراسلان على النكاح، وما زال يُهدي لها منذ خطبها في العدَّة حتى تزوّجها، فالتراسل والهدايا على النكاح دليل على عدم التوبة، وأيضًا أقرَّ بحضرة الشهود أني لم أعقد في نفسي أنه لا أرجع إلى مثل ذلك، ولم يردّ إليها فراشها، فأين التوبة؟
الثاني: إنه رخص لهما بعضهم مع عدم التوبة، أعني بعض أهل هذا الزمان، ولا رخصة في ذلك. وأيضًا إنما يرخص في النكاح بعد وقوعه صحيحًا، وأيضا ينبغي الترخيص
للمتورع، وليسا بمتورعين، والترخيص لمن لم يعلم التورع منه ولا عدمه أهون حالا.
الثالث: إنها طلقت نفسها من زوجها الغائب، ولم تشترط هي ذلك ولا وليُّها ولا مولاها ولا وكيلها، وإنما شرط لها العاقد، والزوج لا يعرف ما شرط عليه، ولا أفهم إياه؛