الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١الكتيبة
باب في السؤال عن أسمائه تعالى وصفاته
الجزء الأول
قال له في مسائل أهل زوارة وأقرَّ إخواننا علماء أهل زوارة بأن أسماء الله تعالى مخلوقة، وقد قال به ابن بركة بل نسب إليه ما شهر عن غيرهم من أن الناس جعلوا له الأسماء، وأهل زوارة قالوا أردنا الألفاظ من أسمائه تعالى مخلوقة، قلت: هذا حق ولا ينكره عاقل، وأنا أقول به من حين بلوغ الحلم، فإنَّ الألفاظ والتلفظ، وتركيب الحروف والكلمات والنقوش ومحالّ ذلك، وما كتب به حوادث بالمشاهدة، فكيف يقال بقدمها؟! ومعنى قدم أسماء الله أن معانيها صفات الله وما كان صفة فعل فمعنى قدمه أن الله تعالى متّصف في الأزل أنه سيفعل ذلك الفعل، وأنه تعالى عالم بها في الأزل، وأنه سيخلق ألفاظ اللافظين بها، وكتابتها ونقوشها في اللوح المحفوظ أو غيره. وقلت في شرحي على العقيدة عند قوله: " وليس منا من قال إن أسماء الله مخلوقة" ما نصه بل قديمة، فإنه تعالى أهل لمعانيها بلا أول وأهل لأن يذكر بلفظ الجلالة، ولفظ عزيز، ولفظ مريد، ولفظ، قادر، وعالم وحي، ومتكلم، وفرد، وسميع وبصير، وخالق، وفعال، ورزاق، وغير ذلك من أسماء الصفات والأفعال، فإنها كلها له قبل أن يخلق من يتلفظ بها، وذلك هو أسماء الله، ولا يوجد أحد يقول معاني أسماء الله مخلوقة فإن معنى عالم الذات الواجب العلم، والذات قديم إجماعا وعلمه قديم إجماعا ممن يعتد به وصفاته ذاته وهكذا، إلا أن الذات في صفات الفعل قديمة، والفعل خلق
الله، فالخالق
الذات الواجب القديم والخلق فعله، وقالت المعتزلة كان بلا اسم وجعل الناس له أسماء، وقال بعض كان بلا اسم وخلق لنفسه أسماء وأوصى بها. انتهى المراد منه هنا.
وله أيضا - رَحِمَهُ اللهُ - جوابا لإخوانه أهل المشرق قال فيه:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد: فسلام على سلطاننا ومن دونه وعلى العلماء والعبَّاد من عمان وزنجبار من أصحابنا وسائر