الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣الجزء الثاني
فصل في قول صاحب الدليل والبرهان: إنّ قومًا تقاتلوا على مسائل الرأي ولم يُعابوا
فأجاب بإمكان ذلك إذ لم يتقاتلوا تشهيّا بل للحق عند كل ومسائل الرأي مختلف فيها؛ فقيل: الحقُّ عند الله فيها واحد وغيره خطأ غير معاقب عليه. وقيل: الحق مع كل واحد ولو تناقضا، بمعنى أنّ كلاً معذور في اجتهاده، وكلام الدليل يتنزل على القولين، وكل منهما قابل، له ولا يتنزّل على ما إذا كان كل منهما يقاتل صاحبه بحسب ما ظهر له من الحال، مثل أن يقول عدلان لطائفة: إن هؤلاء قطاع الطريق، إذ الذين أغاروا على أموالكم وهي معهم في مكانهم أو هم الذين بغوا وقتلوا، أو نحو ذلك مما يوجب قتالهم أو يبيحه، وهم براء من ذلك. والعدلان تعمدا كذبًا، وهما بحسب الظاهر، عدلان أو أخطآ والتبس عليهما قوم بقوم أو غلطا، فالطائفة تقاتل على قول العدلين، وهؤلاء يقاتلون على براءتهم مما نُسب إليهم.
هم
وإنما قلت لا تتنزّل بذلك لقوله: "كل" مستمسك برأي"، وهذا غير تمشك برأي، بل بحال، ووصف إلا أن يقال: أراد رَحمَهُ اللهُ بالرأي ما يشمل هذا أيضًا، وليس ذلك من مسائل قومنا؛ لأن مسائلهم ترجع إلى التحكيم فيما حكم الله فيه، وترجع إلى ولاية الفريقين، ولو بان خطأ أحدهم إذا كانوا عندهم بمرتبة ذلك، وتتضمن الرجوع عن العلم لهوى أو جهل ولو زخرفوها بشيء، لكن زخرفتهم بينة الفساد والحمد لله.
وقال أيضًا ومسألة الدليل تمسك كلهم منها بما هو علم، والله الموفق. وأسألك بالله الذي قام به كل ما سواه، بل أسأل الله أن تحتال بمال أو جاه في إرسال شرحي على شواهد السكاكي عبد القاهر والقزويني بخطي بنفسه، أو بنسخة تقابل عليه، وكذا كتاب بخطي أحسّي عليه على مسائل كتبها سعيد بن خلفان، ترجع