كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

كثيف الكتب

304

الجزء الثاني

وسئل هل يجعلون له السلسلة في عنقه ويوقفونه (1) في الحبس ويُطيِّنون عليه الحبس، وإنما ألجأهم إلى ذلك كله أن يقر بما فعل؟ قال: كل ما لا يقرُّ إلا به فجائز لهم أن يفعلوه له ما لم يكن فيه فوات نفسه في ذلك الحال. انتهى.

(رجع) الجواب: إن لم يصح القتل بشاهدي عدل ولا بإقرار من القاتل في موضع جواز الإقرار ممن يجوز إقراره عليه، فهذا الموضع يسمى تهمة بالقتل، ما لم تقم عليه الحجة بصحة الفعل، وحبس المتهم بالقتل مع تظاهر أسباب التهمة عليه جائز في قول الأعلام، ولا تحديد بمدة منصوصة فيه، بل هو على ما يراه الإمام أو من كان بمنزلته قائما بمصالح الإسلام، فقد حبسوا إلى عام وإلى عامين باجتهاد، إلى ثلاثة أعوام وسبعة وما زاد فكلَّما تضافرت أسباب التهم فكانت أقوى كان إطالة المدة، وإغلاظ العقوبة أولى.

وأما الآمر بقتل من لا حق له ولا للمأمور في قتله؛ فإن كان المأمور بالقتل عبدا أو صبيا أو من لا عقل له والآمر حرا بالغا عاقلا فهو على الآمر، ويقاد به في موضع جواز القود عليه وله إن كان ممن يجب القود فيه إلا أن يرضى ولي القتيل بالدية، أو يعفو عنه ابتغاء ما عند الله من عظيم الأجر.

فإن كان المأمور حرا بالغا عاقلا كالآمر والمقتول ممن يجب القود فيه فهو على المأمور، إلا أن يكون الآمر مطاعًا عنده فهو على الآمر في قول، وقيل: إنه على المأمور، وقيل: إن قدر على المأمور فهو عليه وإلا فهو على الآمر دية، وقيل: قودا أو

(1) ب يوثقونه.