الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥كثيف الكريب
قادر
الله عنها، وهو
تعالى
64
الجزء الأول
أن يتخذ ولدًا؛ لأنَّه إن لم يقدر عليه كان عاجزا أي وكذا سائر صفات الخلق
خطأ
محض لا يقبله المبتدئ؛ فإن العجز يكون لو كان القصور جاء من ناحية القدرة، فإن كان ذلك الأمر من متعلقات القدرة ولم تتعلق به، وأما إذا تعلقها بأمر لكونه ليس من متعلقاتها فعدم شمولها له ليس عجزا.
كان عدم
وكان إدريس اللي يخيط ويقول في كل غرزة "الحمد لله وسبحان الله" وهو أول من خاط، فجاء إبليس في صورة آدمي وفي يده قشرة بيضة فقال: أيقدر الله أن يجعل الدنيا في هذه القشرة؟ فقال: إن الله قادر أن يجعلها في سمّ هذه الإبرة، ونخس إحدى عينيه بها فصار أعور والمراد قادر أن يصغر الدنيا حتى تكون في سم هذه الإبرة، ويوسع سمها حتى يحيط بها، وأما مع إبقاء كلّ على ما كان فالإحاطة مستحيلة، وتوهم ابن حزم من ذلك أن الله لا يوصف بالقدرة على إحاطة القشرة أو الإبرة مع بقاء ضيقها على الدنيا مع سعتها وهذا مستحيل، فقال بجواز تعلق القدرة بوقوع المستحيل وهو خطأ، ذكر ابن حزم هذه البدعة في كتاب الملل والنحل، وهو كتاب يرد فيه على اليهود والنصارى والمجوس والفلاسفة والمعتزلة وغيرهم، وأكثر فيه الرد على الأشاعرة والماتريدية، وله كتاب في الفقه ينتصر فيه للظاهرية ويشنع فيه على الأئمة الأربعة ولا سيما مالك.
وليس نفي قدرة الله عن المحال ونفي علمه عما لا يتصف بعلمه ونحو ذلك نقصا أو قصورا تعالى الله علن عن ذلك، بل ذلك مدح وعكسه ذمّ تعالى الله عنه، فنقول: لا يعلم الله وقوع المحال ولا يعلم وقوع الصاحبة والولد والشريك ولا يعلم ثبوت ذلك، وإلا انقلب العلم جهلا؛ لأنَّ اعتقاد ثبوت المحال جهل، وليس ذلك إخراجا عن متعلقات العلم عن علمه بل اعتقاد أن ذلك لا يتصف بالعلم، ونفي لتسمية الجهل علما، واعتقاد ما لا يجوز لاستحالته جهلا. والعلم يتعلق بكل أمر على الوجه
بعض