كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

ف الكتيبة

77

الجزء الأول

باب في السؤال عما كتب في اللوح المحفوظ هل يتغير أم لا؟ وتأويل ما نقل موهما لذلك عن بعض السادة الأكابر

قال نفعنا الله بعلومه: بسم الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، أما بعد: فسلام من كاتبه أمحمد بن الحاج يوسف اطفيش المغربي على أخيه في الله والعلم، حفظه الله تعالى وعلمه ما لم يعلم، الشيخ عيسى بن صالح، سألت عماً في اللوح المحفوظ هل يتغيَّر؟

الجواب: إنه لا يتغيَّر وهذا من الأصول التي لا يجوز فيها الخلاف، ومن مسائل التكفير والتفسيق التي الحق فيها مع واحد اعلم رحمك الله وإيَّانا- أنَّ ما في اللوح المحفوظ هو علم الله الأزلي لا يتغير ولا تبدو له البدوات وعلمه صفة ذات، وصفته هو لا غيره ولا حالة فيه ولا مقترنة به ولا فيه شيء يقتضيها، وصفاته كلها مع اختلاف مفهوماتها صفة واحدة ضرورة لأنها ذاتية، وتعدُّدها تحقيقا يوجب الأجزاء والأبعاض الموجبة للتركيب الموجب للحدوث تعالى الله عن ذلك، فعِلمه وقدرته وإرادته وغير ذلك صفة واحدة؛ لأنَّ معناها كلها أن ذاته كافية في وجود معانيها بلا أول ولا آخر.

والقول بتغير ما في اللوح المحفوظ قول بأنه تبدو له البدوات سبحانه عنها، وأما دعوى أن اللوح حادث والمكتوب في الحادث حادث فباطلة؛ فإن الله مكتوب فيه وهو، قديم، وأيضا المكتوب فيه حروف والحروف حادثة بلا أشكال، ولا يحل في الحادث إلا حادث والحال فيه النقوش لا الذات. وأما قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما: «إن كنت

كتبتني عندك شقيا فاكتبني سعيدا فلا يصح عنهما رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، فإن صح عنهما فإنما ذلك تملق إلى الله تعالى، وتضرع، وهما محل بسط وانبساط، وربما صدر ذلك على غير ذلك قول أبي نصر: "فيا"ليت" ما فاهت به لهواتهم صحيح". وليس ذلك

عمد، ومن