الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨يف الكريب
67
الجزء الأول
على ظاهره؛ وإنما المعنى أنه إن كثرت ذنوبي في اللوح المحفوظ الموجبة في الجملة للشقاوة حتى إن حسناتي التي فيه كالعدم لقلتها فأسعدني وغلبها، فعبر بالسبب والملزوم عن المسبب واللازم أو ذلك كناية أريد لازم معناها لا ما وضع له اللفظ.
وأما الآثار الواردة في أن الله زاد في عمره كذا وكذا، وفي رزقه كذا وكذا، فحملها على ظاهرها ليس من الرأي، بل هو قول يبدو البدوات واختلال علمه، وهو ضلال، فلا تيم ولا تقلد ولا يصبك خلل في فهم كلامي، بل معنى ذلك أن الله ل قضى في الأزل بلا أول أنَّ عُمُر فلان مائة مثلا خمسون منها لأجل أنه يفعل كذا وكذا في الرزق، أو لأنَّه لا يفعل كذا، أو لأنه لا يصبر عن كذا أو على كذا.
لأنَّ
وأما الاستدلال على عدم التغير بأنه إن كان يتغيَّر فما فائدة كتبه فلا يتم لك؛ للخصم أن يقول كتب ليتبيَّن فضله على عبده، بإبطاله، وإنما الحجة ما مر. وإن أخباره لا يجوز عليها النسخ؛ لأنَّه يؤدي إلى الكذب والجهالة وبدو البدوات، وإن الوعيد لا يخلف؛ لأنَّه إنما يخلفه من جهل العاقبة أو جهل ما في الحال، أو احتاج فينقض ما أبرم والله بخلاف ذلك سبحانه وتعالى، وهذه حجة على من أجاز خلف الوعيد، وقد قال الله: {مَا يُبَدِّلُ الْقَوْلُ لَدَى به (1)، وهذا تمدح ذاتي، وما كذلك لا يتغير بالأزمنة ولا بين مشرك وموحد، والحق يرجع إليه لا محالة، كما قال البيضاوي في تفسير سورة يونس عند قوله تعالى: {وَلَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللهِ ((2): "لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده، ودعواه في سورة "ق" أن الوعيد مخصوص من عموم {مَا يُبَدَّلُ القولُ لَدَى باطلة؛ لأن ما بالمدح لا يتغير، ولأدائه إلى بدو البدوات وما مرَّ، وإذا تغيَّر
(1) سورة ق 29
(2) سورة يونس: 64.