الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦الكريب
??
الجزء الأول
لمجهول العين ومجهول التحريم غير معذور والمقارف لمجهول الصفة معذور، وفي الأثر: قال بعض غيرنا الحرام المجهول العين حلال تتعلق به أحكام الحلال كلها، وقال بعض هو حرام يعاقب متناوله (1) ولا تتعلَّق به الحقوق وإن الحرام المجهول إن تداوله المكلفون مع علمهم بكونه حراما لزم كل واحد قيمته لربه يدفعها له واحد منهم، ويرجع بها على متلفه إن لم يكن هو المتلف، له وإن المغصوب إذا وجده صاحبه عند الغاصب كان مخيرًا بين أخذه وقيمته وقال أبو عبيدة رَحِمَهُ الله تعالى: إن شاء الغاصب ردَّهُ وإن شاء أعطى قيمته قلت لا بدَّ لصاحب المغصوب أن يأخذ ما غُصِبَ إذا وجد بعينه، وإن تلف فله مثله إن كان مكيلا أو موزونا وإلا فقيمته والحق أن الحرام المجهول العين لا إثم فيه؛ لأنَّه لا يميّز بالعلم وإنما يميز بالوحي وحقوقه كالزكاة واجبة ومثاب عليها، وهو عيش أهل آخر الزمان ولا يستجاب لآخذه دعاء الدنيا ويستجاب له دعاء الآخرة، والحق أنه يستجاب له دعاء الدنيا والآخرة لأنه معذور.
وأبو إسحاق يقول: مجهول العين معذور فيه، ومجهول الصفة ما لم يعلم أنه لغير من باعه أو لم يعلم أنه مدبر، وكذا غير البيع فإنه يعذر في مجهول الصفة كما تسرى المدبرة بلا علم أنها مدبرة ومثال مجهول العين جهل أن هذا المائع خمر أو أن هذا الحيوان خنزير والمتفق على عدم العذر فيه هو مجهول التحريم كما إذا عرف أن هذا خمر وجهل تحريمهما، والصحيح أنه لا عذر في مجهول العين أيضا؛ لامتناع الإقدام على شيء قبل أن يعلم حكم الله تعالى فيه بالحل أو الحرمة، ولحم الكلب تحت الشحم عكس الشاة، إلا إن أرضعتها كلبة فتحت شحمها وسائر الحيوان كالشاة إلا الخنزير فطبقة لحم وطبقة شحم وطبقة لحم، ومن جهل هذه الصفات فوافق كلبا أو
(1) ب متأوله.