الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٥??
الجزء الأول
وسئل عن الحاكم إذا لم يعرف وجه الحكم في قضية عرضت له وجهل أمرها، فهل عليه السؤال عن ذلك، ويلزمه الخروج فيه إلى من يسأله كما هو في الصلاة والصيام ونحوهما، وكذلك من شاهد منكرا وجهل ما يلزمه فيه؟ وكيف المعنى في قولهم: "إذا لم يضيع حكما، أو يبطل حقا، أو يعطل حدا؟
الجواب والله المستعان: إن الحاكم إذا لم يعرف حكما في مسألة فليسأل عنها عالما بها، بسفر أو رسول أو كتاب مع توثق في ذلك، أو يردُّ الخصمين إلى غيره ممن يثق به، وإن لم يجد ذلك أو ضاق الأمر فليصلح بينهما.
ومن شاهد فعلا ولم يدر ما حكمه توقف فيه وأبقى فاعله على حاله من قبل، وإن علم أنه معصية وجب عليه أن ينهى عنه ولا يبرأ منه إلا إن عرف أنها كبيرة أو أصر عليها، ولا يلزمه السؤال أمعصية هو ولا السؤال أكبيرة هي إلا إن كان ذلك في شأن صفة الله وجهل فهو مشرك يذهب يسأل فيدخل في الإسلام، ولا تحرم زوجته ولا إرثه ولا يحلُّ دمه أو ماله أو سبيه، وذلك مشهور المذهب، والصحيح أنه باق على الإسلام، ويقول ليس كمثله شيء، والله أعلم.
وفي جوابه رَحِمَهُ اللهُ لأهل زوارة ما نصه وأقرَّ إخواننا أهل زوارة أن الحرام المجهول العين محطوط فيه الإثم عن مقارفه والمتصرف فيه قلت مثلا: أن يتزوج امرأة ولا يدري أنها أخته فهو معذور، ونسب ما ولد ثابت فولده منها ابن له وهو أب للابن وخال له، قلت: فالحرام المجهول في حق مقارفه حلال يجزي له أداء الواجب منه والمندوب ويثاب على ذلك ويعاقب إن لم يفعل، وقد قال بعض علماء أهل زوارة بخلاف ذلك ولا يقبل منه، وليتب إلى الله تعالى.
وأما الحرام المجهول التحريم فلا عذر فيه مثلا أن يعلم أن هذه ميتة ويأكلها بجهله أن الميتة حرام، وأن ذلك الحيوان خنزير ويأكله الجهله، تحريمه، وفي بعض الكتب المقارفُ