كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

AV

باب في التقية وأحكام المضطر ووجوب تنجية القادر

الجزء الأول

ومن جوابه لأهل زوارة بأنَّ بعضا منهم أجاز التّقية من الموت بشرب الخمر وأنكروا عليه، والإنكار عليه حق وهو المشهور أنه لا تجوز التقية بالفعل فيموت ولا يشرب الخمر، فإن شرب حُدَّ، وأجاز بعض العلماء التقية بشرب الخمر ونحوها، وأكل الأنجاس كلها والميتة والدم ولحم الخنزير والبول والغائط وأجاز بعض التقية بأكل مال الغير والانتفاع به وأجاز [به] بعض التنجية من الجوع والعطش، والحق جواز التقية بمال الغير وكذا التنجية من جوع أو عطش مهلك؛ لأنَّ صاحب المال لو حضر للزمه تنجيته به من قتل أو موت إلا إن أكله يموت صاحبه جوعا، وكأكله إفساده.

وأجاز بعض المعتزلة فعل جميع المعاصي قياسا على القول إلا ما فيه الظلم، وزعم بعض أنه تجوز التقية بالزنا وهو قول باطل، فإن زنى حُدَّ ولزمه العقر، وقيل لا حد ولا عقر، وإن أكره على القذف فقيل يقذف، وقيل لا، وإن أكره على القتل قتل هو ومكرهة الحديث: لو اجتمع على النفس المقتول في اليمن أهل اليمن لقتلتهم» (1)، وقيل يقتل، وحده وقيل يُقتل مُكرهُهُ وحده، وأجاز أبو محمد عبد الله بن بركة التقية بالقذف وهو قول ضعيف، وأجازها بعض بالقذف وشهادة الزور والإفتاء بغير حق وفي كل ما يقول باللسان. انتهى كلامه

وقال في موضع آخر: ولو قال الجبار: اجعل الله شريكا وإن لم تجعل أخذ مالك، جاز لك التلفظ بالإشراك دون الاعتقاد.

(1) هو قول لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما أقام القصاص على مجموعة من رجال صنعاء قتلوا رجلا واحدا قتل غيلة فقال: «لَوْ تَمَالاً عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا». رواه مالك في الموطأ، باب ما جاء

في الغيلة والسحر، رقم: 13؛ وابن أبي شيبة في المصنف، باب الرجل يقتله النفر، رقم: 27693.