الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤يضمر
الجزء الأول
أما قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (1) إلخ؛ فاعلم يا أخي ناصر أنه من باب التنازع أي إن الله لا يغفر، أي لمن لا يشاء توفيقه فلا يتوب، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء توفيقه للتوبة، والصغائر تغفر بدون التوبة إذا أهملها ولم يضمر العود إليها، ولم أن لا يتوب مما فعل منها، بل الكبيرة تغفر لمن تاب من الذنوب جميعا ونسي تلك الكبيرة ولم يشخصها حين تاب كما قال بعض إنه إن لم يتب من الصغيرة من حينه فذلك إصرار، ويدل على التنازع قوله تعالى: وَلَمْ يُصِرُ وا عَلَى مَا فَعَلُوا ه (2)، وقوله «هلك المصرُّون» (3)، وقول جابر بن زيد عن أنس: «والله لا شفاعة لأهل «الكبائر» قال أنس: وإنما أراد رسول الله في حديث الشفاعة ما دون الزنى والربا والقتل ونحو ذلك. انتهى كلامه.
فصل في معنى حديث افتراق الأمة
قال: وأما قوله: «كلها هالكة إلا واحدة هي واحدة هي ناجية» (4) ناجية» (4) فهو والله صادق فيمن وافق القرآن والسنة والإجماع، إلا أن أهل الجنة مائة وعشرون صفا، ثلثاها من هذه الأمة كما جاء الحديث به وهم ثمانون صفا، وليس في سعداء مذهبنا خاصة مع الصحابة والتابعين بإحسان ما يفي بذلك.
الجواب: إنه يعد فيهما سعداء قومنا بأن يرجعوا عند الاحتضار إلى اعتقادنا في
(1) سورة النساء: 48.
(2) سورة آل عمران: 135.
(3) هذا أثر موقوف على قتادة رواه الطبري في تفسيره "جامع البيان"، 223/ 7.
(4) رواه بمعناه كل من: الربيع في مسنده، بَابٌ في الأُمَّةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، رقم: 41؛ وابن ماجه، بَابُ افْتِرَاقِ
الأمم، رقم: 3993.