مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢182
الْبَحْرُ الْعَاشِرُ الْمُنْسَرِحُ
مُظْهِرُ الْخَافِي بِنَظْمِ الْكَافِي
59 الْمُنْسَرِخ هُوَ مَفْعُولاتُ يَسْبِقُهَا وَبَعْدُ مُسْتَفْعِلُنْ وَارْدُدْهُ عَنْ كَمَلِ «الْمُنْسَرِح» بوزن اسم الفاعل من الانسراح - وهو البحر الثاني من أبحر الدائرة الرابعة - وإعراب الحاء من اسم البحر في البيت ساكنة لأجل الوزن لا يمكن تحريكها، والسكون فيها من جهة النحو جائز على قصد القطع أي قطع الكلام عنها؛ فتبقى ساكنة كقولهم، باب وفصل، وما أشبه ذلك. وفي الجميع للاحتمال وجهان: السكون كما مضى ويشبهه الوقوف على حركات الحروف في فواتح السور نحو «يس» و «ألم»؛ إذ المراد /114 مجرد ذكر أسمائها؛ فلا باعث لإجراء الحركات الإعرابية عليها - والثاني الرفع على تقدير محذوف هو المبتدأ في التقدير؛ فتقول: باب، فصل، أي هذا باب هذا فصل. وإذا أضيف إلى ما بعده وجب الرفع على هذا التقدير، لعدم جواز الإضافة لغير معرب، ومنه قوله - تعالى -: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا) ()، أي هذا ذكر رحمة ربك، ويحسن الرفع فيه على أنه هو المبتدأ به وما بعده خبر عنه، وذلك ظاهر، لكن في البيت ملتزم التقدير الأول لموافقة الغرض المطلوب من إبقائه على السكون فهو أحق من القول بالضرورة فيه؛ فاعرف ذلك!
فإن قلت: نعم، قد عرفت الوجوه النحوية كما ذكرت؛ فكيف يصح في البيت على هذا التقدير، وعلام يكون إعرابه؟
(1) سورة مريم: الآية.2 وفي أ: «زكرياء»، وبحسبنا هنا ما قرأ حفص - وإن كان شيخه عاصم نفسه 2.
يمدها (زكرياء) في القرآن كله - وهو ما في ب.
(2) فيهما ولكن فكيف»، وصواب اللغة ما أثبت.