مظهر الخافي بنظم الكافي في علمي العروض والقوافي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

مظهر الخافي بنظم الكافي

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الْعِلْمُ الْأَوَّلُ: عِلْمُ الْعَرُوضِ

الْبَحْرُ الثَّالِثَ عَشَرَ الْمُقْتَضَبُ

201

66 الْمُقْتَضَبُ هُوَ مَفْعُولاتُ يَتْبَعُهَا مُسْتَفْعِلُنْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ تُلِي /128

أنه

المُقْتَضَبُ بضم الميم وفتح الضاد وبسكون الباء إعرابا كما مضى في المنسرح تقديرا نحويا جوازا، هو البحر الخامس من أبحر الدائرة الرابعة حكي عن الخليل سُمي مُقتَضبًا لاقتضابه من الشعر. قيل معناه أنه مقتطع بفتح الطاء من البحر المنسرح؛ فإن «مَفْعُولاتُ هناك مُتوسطة فقُدِّمَتْ هاهنا؛ فالأجزاء هي هي. هي. وأجزاء هذا البحر ستة «مَفْعُولاتُ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُن مرتين لتمام البيت الكامل، وهو المراد بقول الناظم: «مَرَّتَيْنِ تُلي بضم التاء، من تُلي بناءً لما لم يسم فاعله، أخذا من تلاوة الكلام أي ذكره، ولكن هذا البحر مجزوء وجوبا وإليه الإشارة بقوله:

[صُورَةُ الْبَحْرِ الْمُقْتَضَبِ]

(1)

67 قَدْ جَزَؤُوهُ وُجُوبًا وَالْعَرُوضُ لَهُ مَطْوِيَّةٌ وَلِطَيِّ الضَّرْبِ عُجْ وَمِل)

مجزوء وجوبا بحذف جزأين منه، وله عروض واحدة وضرب واحد؛ فالعروض مطويَّةٌ بحَذْفِ رابعها الساكن وضَرْبُها كذلك؛ فيصير «مُسْتَفْعِلُن» فيها مُسْتَعِلُنَ»؛ فينقل إلى «مُفْتَعِلُن» - قيل - لأنهم استثقلوا هذا الوزن بكثرة الأسباب وما يشبهها من الأوتاد المفروقة فيه؛ فأدخلوا الطَّي في أجزائه فطابَ مَذاقه وعَذُبَ مَساقه، هذا كلام الشارح فيه)، وهو كذلك، وبيته الشاهد له قوله (3): أَقْبَلَتْ فَلَاحَ لَهَا 129 عارِضَانِ كَالْبَرَدِ

(1) فيهما وملي، وصواب أسلوب المؤلف المتبع ما أثبت.

(2) العمري: 81

(3) ابن عبد ربه 5: 493، وابن جني: 141، والدماميني: 210.