مظهر الخافي بنظم الكافي في علمي العروض والقوافي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

مظهر الخافي بنظم الكافي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

الْعِلْمُ الثَّانِي: عِلْمُ الْقَوَافِي

267

وَأَمَّا حَرْفُ التَّأْسِيسِ

فهو ألف بينه وبين الروي حرف وشرط التزامه أن لا يكون منفصلا عنه أي عن الروي في كلمة أخرى، وهو المراد بقولنا: غَيْرِ مُنْفَصِل»، لأن ذكر الانفصال هنا لا يُفهم معنى زائدا، إلا إذا قُدْرَ الانفصال عنه في كلمة أخرى، لأن الانفصال بحرف غير المذكور ممنوع للشرط الموجود فيه من أن يكون بينهما حرف لا سواه، ثم زاده شرطًا آخر وهو عدم الانفصال؛ فعلم أنه عدم الانفصال في كلمة أخرى. هذا وسينكشف جَليَّة القصد فيه في البيت الذي يليه، إن شاء الله. وأما شرح معناه فهاكه من لفظ المصنّف والشارح كما ستراه، إن شاء الله. قال: /181 خامسها - أي خامس أحرف القافية - الحرف التأسيس ـ هو أيضا من إطلاق المَصْدَر على اسم المَفْعُول أي المؤسس به ـ مأخوذ من تأسيس البناء، لأن الشاعر يبني أبيات قصيدته عليه. وقيل: لأنه في أول القافية، كما أن أساس الدار أول بنائها. وهو عندهم ألف بينه وبين حرف الروي حرف واحد هو الدخيل الآتي بيانه؛ فلا تكون ألف دارهم (3) ونحوه تأسيسا، لأن بينها وبين الروي أكثر من حرف، ولا ألف مال ونحوه، لأنه لا فاصل بينها (4) وبين الروي. ولا تكون الألف المذكورة تأسيسا إلا إذا كانت من كلمة الروي أي الكلمة المشتملة عليه؛ فلا تكون الألف المنفصلة عنها تأسيسا لبعدها عن آخر القافية، وهو قاض بعدم الاعتناء بها مطلقًا لولا ما فيها من فضل المد المقصود عندهم إظهار الاعتناء به؛ فإذا انضم إلى البعد الانفصال قوي المانعُ وضَعُفَ المُقْتَضَي؛ فلَمْ تُجعَلْ تَأْسِيسًا حينئذ.

(1) فيهما: «زائد»، وصواب اللغة ما أثبت.

(2) في أ: «بيانها»، والصواب ما أثبتُ، وهو ما في ب. (3) فيهما «دراهم»، والصواب ما أثبت.

(4) فيهما: «بينهما»، والصواب ما أثبت