مظهر الخافي بنظم الكافي في علمي العروض والقوافي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

مظهر الخافي بنظم الكافي

الجزء ١ · صفحة ٣١

مُقَدِّمَةُ الْمُحَقَّقِ

31

«ب»، ثم قابلتْ ما حَوْسَبْتُه بالنسختين مرة أخرى، ثم راجعتُ ما حَوْسَبْتُهُ لأحيل على الحواشي كل ما يحتاج إليها، ثم راجعته مرة أخرى لأضبطه وأوضح غوامضه وأخرج شواهده وأسند نقوله وأعلق عليه ما يحتاج إليه. وقد تكاثرت علي نقول المؤلف عن الشارح، حتى أَفْلَتَ مني أولا بعض مواضعها، ثم انتبهتُ إليه في بعض المراجعات اللاحقة

نعم؛ فقد كانت مقابلة نقول المؤلف الكثيرة عن الشارح بعدما عثرتُ على نسخة مخطوطه، كأنها لتفلُّتها مني وتتبعي لها مراجعات أخرى! وتجلّى بها سِرُّ ما رأيتُه من جدارة نسخة مخطوط الشارح بأن تذكر مع نسختي مخطوط المؤلف، بل وحدها في كِفَّةٍ تكافئ كِفَّةَ نُسختَيْهِ معًا. وقد أمعنت في تقدير هذه النقول، حتى صرت أوضح غوامضها وأخرج شواهدها وأسند نقولها، وكأنها نقول المؤلف وشواهده وغوامضه

وقد رأيت أبيات المنظومة في الكتاب كأنها عناوين على شروحها؛ فميزت لونها، ثم زحزحتها إلى أقصى اليمن مثلما يفعل بالعناوين، وثقلت خطها، وكثرته. ولكنني افتقدت الأفكار الكامنة في الأبيات وفي شروحها جميعا؛ فوضعت لها عناوين عروضيَّة معبّرة، وأضفتها قبلها بين معقوفات متميزة. ثم كانت هذه العناوين الكثيرة مع عناوين المؤلف القليلة، هي مادة إخصاب فهرس الموضوعات الذي يُيسر للقارئ التَّهَدِّيَ إلى دقائق أفكار الكتاب.

وعلى رغم تمشكي بوَصْلِ أشطر الأبيات مستقلا كلُّ شطرين بسطر واحد، لاتصال نشأتهما وإنشادهما - فصلتُ بينها في هذا المقام العروضي؛ إذ الفصل بينها في أصله من عمل العروضيين أنفسهم، أو من عمل متأثريهم. وحرصت على تخريج أبيات الشعراء في دواوينهم أو مجاميعها أو كتب الأدب الكبار، وتخريج أبيات العروضيين في كتب ابن عبد ربه وابن جني والدماميني خاصة،