مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
مُظْهِرُ الْخَافِي بِنَظْمِ الْكَافِي
القديم ما اختلف في تحليله العروضيون؛ فأَوْرَدَهُ لهم في أكثر من موضع؛ فاعتنيتُ في فهرسته بما رآه هو فيه.
وقد تمسك الخليلي في تحليل أبيات البحور بتقطيعها ثم تفعيلها. أما تفعيلها فوَزْنُ أجزائها المقطَّعة بصيغ التفعيلات التي وضعها لها الخليل بن أحمد، ولا ريب في جدوى هذا العمل الكبيرة على استيعاب الوزن صَوْتًا وصُورَةً. وأما تقطيعها فتجريد كتابتها مما سوى المنطوق، وإثبات كل ما لا يكتب مما ينطق وفَك المدغم ثم الفصل بين كلّ ما يوازي كل تفعيلة من الكُتل المجردة المكتوبة، على أن تُرسم كلُّ كتلة متلاحمة الحروف، غير مُراعى فيها ما كانت عليه في أعراف الكتابة، بل ما صارت إليه، وكأنها كلمات عروضية جديدة ولا ريب لدي في أن التقطيع الذي صرنا نسميه «الكتابة العروضية»، إرْثٌ عَروضي ثقيل، عدمه أجدى على المتعلمين من وجوده؛ إذ يشغلهم عن ضبط البيت لُغَوِيًّا ولَحْنِيًّا، بما لا يحتاجون معه إليه.
رسم
وكأنما وَرَّط الخليلي نفسه بالتقطيع فيما لا يرتاح إليه؛ فقد اختل بين يديه أسلوبه كثيرا، على حين لم يكد يختل أسلوب التفعيل؛ فمرة يراعي استقلال الكتلة الجديدة، ومرة يهمله، ومرة يراعي ما صارت إليه هذه الكتلة وكأنها كلمة عروضية جديدة، ومرة يهمله؛ فكنتُ أقطع له الأبيات دائما، على ما يقتضيه أسلوب التقطيع وسواء أوافقه أم خالفه، ونبهت على ذلك حدوثه، ثم اكتفيت!
أوائل
من ذلك تحليله شاهد بيت المديد الوافي المحذوف العروض المقصور
الضرب
«لَا يَغُرَّنَّ امْرَأَ عَيْشُهُ كُلُّ عَيْشٍ صَائِرٌ لِلزَّوَال)
(1) النص المحقق: 112