مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

11 … ! ..

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

المساجد، وهو يؤذن أحيانًا في مسجد حارته، وربما أمّ المصلين إن لم يجدوا إمامًا، ولكنه غرر به بدعوى تحرير بلاده من سلطات المستبدين، وتخليصها من نفوذ المستعمرين فاستهواه ذلك، وقد جلست إليه أكثر من مرة لأثنيه بعض الشيء عن اندفاعه وراء من محضهم الطاعة والإخلاص، وإن كنت غير قادر أن أكاشفه بأن النهج الذي يسير عليه هو نهج شيوعي، لأن كل من صرح بذلك كانوا يثبتونه في القائمة السوداء، وينادون عليه بأنه الإمبريالية العالمية، فلذلك كنت أخاطبه بترفق، وأتمناه أن يكتشف الخبايا التي خفيت عليه بنفسه، ولكن هيهات ذلك.

من

عملاء

وقد وجدته مع محافظته على الصلاة لا يهذي إلا بالإعدام في كل من خالف النهج الذي يسيرون عليه، وكثيرا ما يصرح بأسماء أشخاص بأعيانهم، من بينهم عدد من الفقهاء قائلا: أقل ما ينبغي أن يحكم به على هؤلاء إعدامهم .. !) وما ذلك إلا لأنه برمج عقله على ثقافة الإعدام، فكانت نفسه

تهفو إلى ذلك، وتعد هذا من الإنجازات الوطنية المهمة ....

وبعدما دارت دورة الأيام، وانتكست مؤامراتهم، وحصحص الحق، رجع إليه وعيه، وقد أخبرني أحد الرجال - الذين أُثْبِتُوا عندهم في القائمة السوداء، وكانوا يتربصون بهم الأيام ليقضوا على حياتهم ـ أنه اجتمع به في مناسبة

-

وسأله ما رأيك الآن فيما لو نجحتم في حركتكم تلك؟.

فرد عليه: «إنني أحمد الله على فشل تلك الحركة وعدم نجاحها، فإنّ فشلها هو عين النجاح، ولو تحقق نجاحها لكانت فتنة لا يعلم مداها إلا الله، ولجرت في البلاد أنهار من الدم، ودارت علينا رحى الفتنة الطحون فسحقتنا فيمن تسحق من الناس.

ولهذا؛ كنت آنذاك أراقب بقلق شديد شبح الفتنة الشيوعية المرعب الموحش، وكان - مع الأسف - أغلب الناس في غفلة من ذلك، ولم أكن أجد