الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١تمهيد
1 - 1
من المسئولين الكبار من أفضي إليه بما في قرارة نفسي إلا ناظر الشئون الداخلية، السيد أحمد بن إبراهيم الداهية العملاق، الذي حلب الدهر أَشْطُرَهُ) وامتطى منه صهوتي ذَلُوله وجَمُوحِه)، فكان في حاليه الفارس المجلي (3) والمقدام المصدام، ومع الفارق الكبير في العمر بيني وبينه، إذ كان ما تقدمني به من العمر يناهز نصف قرن فقد كنت آنذاك لم أصل الثلاثين من عمري وهو كان يناهز الثمانين، غير أنه رغم شيخوخته الناضجة وفتوتي الناشئة كان يستمع مني عندما أجلس إليه بكل حواسه ومشاعره، ويشعر بما أشعر به من الخطر الداهم من قبل الإلحاد الشيوعي الكالح المكفهر، وكنت مما أفضيت به إليه أن الشيوعية لا تقاوم إلا بيدين يد من ذهب ويد من حديد، وقد استحسن هذه النظرة، ونقل ما قلته إلى مسامع شيخنا العلامة إبراهيم بن سعيد العبري في أمسية جمعتنا جميعًا، ولكنه أبدى أسفه على أن الأيام لا تسمح بذلك، لأنه لم يكن قادرًا على إقناع ولي الأمر بهذا، وقال: من أين لنا باليد الذهبية وصاحبنا لا يعترف بجدوى غير اليد الحديدية؟!».
ولكنه رغم ذلك فإنه في الأيام الأخيرة - قبل حدوث التغيير ـ كان يستروح نسائم الفتح، ويتطلع إلى مستقبل واعد، وهذا كثيرًا ما كان يتردد في كلامه.
كأنما
ولم يزل ذلك الشبح البغيض يقلق نهارنا ويؤرق ليلنا بنذره المشئومة؛ فقد بدأت عواصفه الحمراء تلفح وطننا العزيز من الجهة الجنوبية، وما لبث أن بدأ لهيبه يظهر علنا في شمال عمان بعد أن كان يسري في الخفاء، ففي
(1) أي: نال خيره وشره، ينظر المصري، ابن منظور؛ محمد بن مكرم الإفريقي: لسان العرب مادة (حضر)، 149/ 4، دار صادر - بيروت، ط 1: 1420 هـ / 2000 م.
(2) أي ركب منه سهولته وصعوبته.
(3) أي: السابق في ميدان التسابق.