مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

نتصور

361

التبانة، ولو تأملنا في المسافات الموجودة في هذا النظام وحده يمكننا أن سعة هذه المجرة، فعلى سبيل المثال تبلغ المسافة الوسطية بين كوكب بلوتو وبين الشمس 5،914،000،000 كيلومتر، وهو أبعد كواكب مجموعتنا الشمسية عن الشمس، أي ما يقارب ستة بلايين كيلو متر، ولو تصورنا أنّ لدينا سفينة فضاء تسير بسرعة خمسة وعشرين ألف كيلومتر في الساعة، فإنها تحتاج لقطع هذه المسافة إلى اثنتي عشرة سنة.

وهذا النظام الشمسي كله بالنسبة لمجرتنا ليس إلا بضع نقاط صغيرة منثورة في أحد أطرافها، فأبعاد مجرتنا شاسعة يصعب تخيلها، إذ يقدر العلماء قطرها بأكثر من مئة وخمسين ألف سنة ضوئية، أي إن شعاع الضوء يحتاج إلى مئة وخمسين ألف سنة ليسافر عبر المجرة من أقصاها إلى أقصاها، فإذا علمنا أنّ الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمائة ألف كيلومتر أدركنا أن عقولنا يصعب عليها تخيل مثل هذه المسافات.

ولكن مجرتنا ليست وحيدة في السماء، ويقدر الفلكيون أن هناك أكثر من أربعمائة بليون "مجرة منتشرة عبر الفضاء، وكل منها تحتوي على مئات البلايين من النجوم وقد تصل إلى خمسمائة بليون نجم في المجرة الواحدة، وهذه المجرات ليست متناثرة في الفضاء بشكل عشوائي، بل هي مرتبة في مجموعات منتظمة تسمى عناقيد المجرات، وقد تمكن العلماء من

آلاف وتصوير

وهو أن

من

مشاهدة

تلك العناقيد، واكتشفوا أمرا مذهلا لم يجدوا له تفسيرًا،

جميع المجرات تدور حول نفسها في اتجاه واحد.

(1) هذا بالنسبة إلى ما اكتشف عندما حرر هذا الكلام، وإلا فقد بلغت المجرات المكتشفة إلى الآن تريليوني مجرة - كما سبق ذكره ـ وفي كل مجرة ما يقدر بتريليون نجم، ومعنى ذلك أن المجموعات الموجودة فيها تقدر بتريليوني تريليون مجموعة ذات نظام كنظام المجموعة

الشمسية، فسبحان من أحاطت قدرته بكل شيء، ووسع علمه كل ما في الوجود.