الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢362
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
نعود إلى مجرتنا درب التبانة يخبرنا الفلكيون أنّ مجرتنا ليست إلا حبة في عنقود يتألف من عشرين مجرة، وبمقاييس الفلكيين فإنّ العنقود الذي تنتمي إليه مجرتنا هو من الحجم الصغير، فهناك عناقيد تضم آلاف المجرات بل إن أحدها يحتوي على عشرة آلاف، مجرة والمسافة بين المجرات داخل العنقود الواحد قد تصل في المتوسط إلى مليون سنة ضوئية، ليس هذا فقط، بل إن بعض الفلكيين يقولون إن كل عنقود من عناقيد المجرات، هو حبة في عنقود عملاق حباته عناقيد مجرات.
هي
يا له من كون عظيم.
يقول أحد كبار كتاب مجلة سايانتيفيك أميريكان (كلما أمعنا النظر في عظمة الكون الذي نعيش فيه، وما نعرفه عنه من تفاصيل مذهلة، صعب علينا بشكل كبير أن نفسر كيف صار إلى ما هو عليه لا توجد نظرية تفسر ذلك). هذه المعضلة تواجه كل من يعتقد أنّ الكون قد وجد فجأة بنفسه وبدون أي تأثير خارج عنه، كيف نفسر إذن هذا القدر المذهل من الترتيب والدقة وبكلمة واحدة التصميم التي نراها في كل ذرة منه؟. حتى أن واحدا من أعظم العلماء الذين عرفتهم الأرض، وهو ألبرت أينشتاين قال بعد تأمل لسنوات طويلة في الكون: لا بد أن وراءه قوة خارقة).
إن مجرد التفكير في الدقة الرياضية التي يتطلبها جريان البلايين من النجوم حول مداراتها وداخل مجراتها على مدى البلايين من السنين، دون أن تحيد شعرة عن النظام الموضوع لها، ودون أن تصطدم مثلا ببعضها، إن مجرد التفكير في هذا خليق بأن يدلنا أن وراء هذا كله قوة عليمة خبيرة جبارة خارقة. وفوق كل هذا؛ فقد اكتشف الفلكيون أن الكون ليس له حجم ثابت، بل هو يتوسع باستمرار وبسرعة هائلة، والمقصود بتوسعه أنّ المجرات والأجرام تتباعد عن بعضها وعلى سبيل المثال، نشرت مجلة نيو ساينتيست عام 1995