مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣

الباب الثالث: في براهين الإيمان

363

بحثًا موثقا أجراه علماء الفلك على أبعد نجم كانوا يستطيعون رؤيته آنذاك، واسمه عندهم (SN 1995 k) فلاحظوا أنّ هذا النجم البراق يبهت نوره بالتدريج، بعد أن كان شديد التوهج، ولاحظوا بوسائلهم الخاصة أن سبب هذا هو ابتعاد النجم بسرعة تعادل نصف سرعة الضوء، فكان هذا من الأدلة على أنّ الكون يتوسع والمجرات تتباعد.

لقد أثبتت هذه الحقيقة أنّ الكون له بداية وأنه ليس أزليّا، وأنه أتى عليه حين من الدهر لم يكن موجودًا، يومها لم يكن هناك أي مادة في الكون، بل كان هناك طاقة فقط، وهذا يتفق مع نظرية آينشتاين التي تقول إن الطاقة يمكن أن تتحول إلى مادة والمادة يمكن أن تتحول إلى طاقة.

وهذا يقودنا إلى سؤال هام: من أين جاءت هذه الطاقة؟ ذلك أن الطاقة بنفسها لا جدوى من وجودها إن لم تكن موجهة بطريقة ما، بحيث تتحول إلى مادة، وينشأ منها هذا الكون، وهذا يقودنا إلى الاستنتاج أن هناك من قام بتوجيه هذه الطاقة لتتحول إلى مادة وأن من قام بهذا لا بد أن تكون له قوة خارقة تستطيع أن تتحكم وتوجه الجاذبية الهائلة الناتجة عن أجرام الكون كله.

إن تمدد الكون ليس موضوع طاقة هائلة فحسب، بل إنّ هناك أدلة قاطعة تدل على أنّ الكون تتحكم فيه قوة عليمة خبيرة ذات حكمة، ذلك أن سرعة هذا التمدد محسوبة بدقة شديدة، يقول العالم سير برنارد لوفيل: (لو أنّ الكون يتوسع بسرعة أكبر من سرعته الحالية لانهار الكون منذ المليار الأول من عمره، ولما كان هناك نجوم ولما كان هناك حياة).

إنّ هذه الدقة المذهلة تشير بلا شك إلى خبرة مذهلة وحكمة بالغة ويشير إلى ذلك العالم روبرت جاسترو - وهو بروفيسور في علم الفلك يحاضر في جامعة كولومبيا الأمريكية -: (إنّ البراهين الفلكية على وجود