الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩369
.
الباب الثالث: في براهين الإيمان
تحتويه مما دق أو جل هي شاهدة على وجود الله، ودعوى خلاف ذلك مكابرة للعقل والعلم ولنسمع إلى ما يقوله في ذلك أحد كبار علماء الكيمياء والرياضة، وهو الدكتور جون كليفلاند كوثران - المتخصص في تحضير النترازول، وفي تنقية التنجستين - في مقاله المعنون بـ النتيجة الحتمية: «وقد أثبت اكتشاف تركيب الذرة أنّ التفاعلات الكيموية التي نشاهدها والخواص التي نلاحظها ترجع إلى وجود قوانين خاصة، وليست محض مصادفة عمياء.
انظر إلى العناصر الكيموية المعروفة التي يبلغ عددها اثنين بعد المائة، ولاحظ ما بينها من أوجه التشابه والاختلاف العجيبة، فمنها الملون وغير الملون، وبعضها غاز يصعب تحويله إلى سائل أو صلب، وبعضها سائل والآخر صلب يصعب تحويله إلى سائل أو غاز وبعضها هش والآخر شديد الصلابة، وبعضها خفيف والآخر ثقيل، وبعضها موصل جيد والآخر ردي التوصيل، وبعضها مغناطيسي والآخر غير مغناطيسي، وبعضها نشيط والآخر خامل، وبعضها يكوّن أحماضا والآخر يكوّن، قواعد، وبعضها معمر والآخر لا يبقى إلا لفترة محدودة من الزمان، ومع ذلك فإنها جميعًا تخضع لقانون واحد وهو القانون الدوري الذي أشرنا إليه.
ناشئا من
ومع ما يبدو من التعقيد في تركيب كل ذرة من ذرات العناصر العديدة، فإنها تتكون جميعًا من نفس الأنواع الثلاثة من الجزيئات الكهربية، وهي البروتونات الموجبة والإلكترونات السالبة والنيترونات التي يعتبر كل منها اتحاد بروتون واحد مع إلكترون واحد، وجميع البروتونات والنيترونات التي بالذرة الواحدة تقع في نواة مركزية، أما الإلكترونات فإنها تدور حول محاورها في مدارات مختلفة حول النواة، وعلى أبعاد شاسعة منها مكونة ما يشبه مجموعة شمسية مصغرة، وعلى ذلك فإن معظم حجم الذرة يعتبر فراغا كما هي الحال في المجموعة الشمسية.