الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
ليلة 7 ربيع الثاني 1390 هـ 11 يونيو 1970 م هاجمت فرقة من الشيوعيين المركز العسكري بإزكي، وقصفته بالمدفع المحمول ثم انسحبت إلى أطراف ولاية إزكي، وخرجت على أثرهم كتيبة من العسكريين ولما التقى الجانبان تبادلا إطلاق النار بعنف، وقتل جماعة من المهاجمين من بينهم قائد الفرقة الذي
أبدى مقاومة شرسة وشجاعة فائقة في الدفاع، ولكنه هلك مع الهالكين. ومن المفارقات العجيبة أن ورثة أحد الشباب - الذين غرر بهم، فكانوا ضحايا هذه الهجمة - أطلعوني على وصيته التي أعدها قبل مقتله ببضعة أيام، وهذا لا يدل إلا على أن الرجل كان على بقية من الإيمان، ولم يكن عارفا بالشيوعية وأهدافها السيئة، وإلا فكيف يستعد للقاء الله بوصية شرعية، ولكن الجهل بغوامض الأمور هو الذي أوقع الناس في هذه المصايد، وهو راجع إلى الانغلاق وعدم انتشار العلم في البلاد في ذلك الوقت.
هذا؛ وقد كان المهاجمون وأشياعهم في نفس الليلة بثوا منشوراتهم التي تتحدث عن ثورتهم، وتتوعد كل من لم يكن على نهجهم، فعمت المدن والمؤسسات حتى وجدها بعض الضباط العسكريين في أدراجهم .. ! وأخذوا بعد هزيمتهم في جمع فلولهم ولملمة شتاتهم من أجل أن يشنوا غارتهم على جهة لم يفصحوا عنها، وقد نما إلينا أنهم يريدون إثارة الرعب في مسقط ومطرح بنسف محطة الكهرباء التي كانت تمد المدينتين بالطاقة، وهي بينهما في منطقة ريام فنقلت هذا الخبر إلى من يعنيه الأمر، وأخذ مأخذ الجد، فطوقت المحطة فورًا بالجنود المدججين بالسلاح.
وظل ذلك الشبح يلاحقنا بالوساوس والرعب؛ حتى أطل علينا الأمل السعيد بنهضة عاهل عمان الكبير وطودها الأشم، السلطان قابوس بن سعيد، الذي تولى مقاليد الأمر في يوم الجمعة 19 جمادى الأولى 1390 هـ - 23 يوليو 1970 م، وبعد أيام قليلة أتى إلى مسقط ليضفي على شمال عمان