الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣تمهيد
103
فرحة توليه زمام الأمر، وكنت إبان هذا الحدث في أفياء سمائل الفيحاء الظليلة لقضاء أيام الصيف، فدعيت للمشاركة في استقباله من قبل السيد ناظر الشئون الداخلية.
واحتشد جمهور كبير لاستقبال قائد عمان الجديد الشاب الطموح في مطار الفلج وعمت البهجة الجميع، كما شملهم التفاؤل بمستقبل باهر مزدهر بنهضة مباركة تعيد إلى عمان مجدها التليد وتلبسها لبوس العز والفخار وتدفع بها إلى مصاف الدول المتقدمة في شتى المجالات، وكان جلالته في أول خطاب وجهه إلى شعبه آذنهم فيه برفع القيود غير اللازمة التي كبل بها هذا الشعب فتنسم الشعب العماني نسائم الحرية من هذا الوعد العزيز. ولكن لما كان السواد الأعظم من العمانيين غارقا في جهل عميق ـ بحيث لم يكن يفرق بين التمرة والجمرة، ولا يميز بين الدرة والبعرة، وذلك من آثار تلك الحقبة الكادحة المكفهرة، التي تقضت سنوها مسنتة عجافا ـ أساؤا استغلال ذلك، فظنوا أن هذه الحرية التي أعطوها تعني تحررهم من قيود الدين والأخلاق وتجردهم من الآداب التي كانوا يتحلون بها، فسرعان ما اندفعوا إلى معاطاة الدخان بشكل لافت للنظر بعد ما كان ذلك أمرًا محجورًا، حتى على الوافد غير المسلم، وهذا ما جعل هيئة الإذاعة البريطانية تُعرّج على هذه الظاهرة في سياق أخبارها عن وصول عاهل البلاد إلى عاصمة سلطنته، لأنها ظاهرة تشد الانتباه.
وقد ظن هؤلاء الجهلة أنهم باندفاعهم هذا يواكبون التطور، ويخلعون عن أنفسهم سرابيل التخلف الشوهاء مفكرين أنّ ما كانوا عليه ما هو إلا من آثار الرجعية والتخلف والانحطاط فأرادوا مسابقة الشعوب الحضارية المتقدمة بمشاركتها في تعاطي الدخان، مع أن التقزز من تعاطيه عند العمانيين ا بجانب كونه تربية دينية وسلوكًا تربويا - هو إرث حضاري وثقافي، ومظهر