مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥

الباب الثالث: في براهين الإيمان

385

كل هذه الحقائق تثبت - بلا ريب - أنّ الذرة - ولو تناهت في الصغر ـ هي بذاتها سفر حافل بآيات الله تعالى الشاهدة عليه، القاطعة بوحدانيته، فإن جهود البشر ولو تضافرت جميعًا على أن توجد من العدم ذرة واحدة لباءت بالفشل الذريع، ولذلك تحدى الله سبحانه الذين يدعون من دونه آلهة أخرى أن يثبتوا أنّ لمن يدعون مثقال ذرة مما في هذا الوجود، وذلك في قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا هُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكِ وَمَا لَهُ مِنْهُم مَن ظَهِيرٍ﴾ (سبا: 22]، وأنى يملكون مثقال ذرة وهم لا يحيطون علمًا بما تحويه أي ذرة من ذرات الوجود من عجيب الصنع وبديع الإتقان، مما جعل جميع الذرات على اختلاف عناصرها تتوحد وتجتمع وتأتلف في إيجاد مركباتها حتى تكون باجتماعها شيئا واحدا لا نشاز فيه ولا اضطراب، لأن ذرات كل عنصر من العناصر التي جاوزت التسعين مركبة فيه بمقدار معين، بحيث لا تزيد ذرة ولا تنقص، {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ [الرعد: 8]، وهذا ما جعل الدكتور روبرت جميس يقول: «ربما يكون أكثر الأمثلة عن الدقة والنظام الذي يمكن أن نجده في الكون هو بنية وتركيب العناصر في الطبيعة وأذكر أننا عندما كنا طلابًا في المدرسة تعلمنا حصة العلوم أن لكل عنصر من عناصر المادة في الطبيعة رقما محددًا يتميز به يسمى الرقم الذري، وكنا نتساءل كيف توصل العلماء إلى تحديد الرقم الخاص لكل عنصر وما أهمية اختلاف هذه الأرقام، وربما أخبرنا أساتذتنا بذلك ولكنني لم ألق له بالا آنذاك، ولم أهتم بالتحقيق منه إلى أن مرت عقود من عمري اكتشفت بعدها سر تلك الأرقام».

في

فيا ترى كيف يمكن أن تكون جميع هذه الأرقام المقدرة تقديرا دقيقا أفرزتها صدف عمياء نتيجة خبط عشوائي، فإذا كان صنع إبرة خياطة من أحد

(1) روبرت خرافة التطور، ص 103.