الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤104
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
أخلاقي، ولذلك كان المبتلى من بينهم بهذه العادة السيئة يتوارى عن الناس في حين ممارستها استحياء وخجلا ولكنهم لم يكادوا يستنشقون نسائم الحرية حتى صار المتخفي بها يباهي بالمجاهرة بها، ومن لم يكن متلبسا بها من قبل اندفع إليها بدون روية، لئلا يتخلف عن الركب الحضاري، وليأخذ نصيبه من التمتع بالحرية إلا من رحم الله .. !.
وقد فات هؤلاء الأغبياء أن ما كانوا عليه إنما هو قمة الحضارة، ومنتهى التقدم في السلوك الإنساني، فكم يجر التدخين على المدخنين وأسرهم وذويهم وشعوبهم من مصائب وبلاوى فكم يسبب من أمراض كلها أو جلها تؤدي إلى الوفاة، حتى تعالت صيحات الأطباء محذرة من خطر هذا العدو المحبب إلى النفوس، ومنذرة بأسوأ العواقب التي تعود على المدخن وأسرته وبيئته مما يوزعه من سموم الدخان الذي ينفخه فوه كما يخرج من فوهة مصنع، فكم يشيع إلى المقابر في العالم من ملايين البشر في كل عام ما كانوا إلا ضحايا هذه العادة السيئة. وقد أخذت أولئك المفتونين بهذه العادة أريحية بالغة بهذه الحرية التي تخيلوها، فكانوا يتعمدون نفث دخانهم المسموم في وجوه الذين يكرهون التدخين)، وقد آلمني هذا وكدر علي صفو الفرحة الكبرى التي ملأت قلبي
مرکز تحقيقات کا موتر علوم اسلامي
(1) إن من فضل الله تعالى على عمان وأهلها أنه لم يطل أمد اغترارهم بأن التدخين مظهر حضاري وعادة حسنة، إذ أدركوا على الفور خطورته وعواقبه، ومنافاته للدين والأخلاق، فتراجعوا عنه بسرعة حتى أصبح الشعب العماني يعد أقل الشعوب العربية تدخينا، لا سيما الإباضية منهم، وذلك يعود إلى إجماع علمائهم في المشرق والمغرب على حرمة تعاطي التبغ سعوطا أو مضعًا أو تدخينا منذ بداية ظهوره بلا خلاف بينهم، واستهجانهم هذه العادة ونبذهم لمن يقع فيها، حتى أن أهالي وادي ميزاب بالجمهورية الجزائرية يعلنون البراءة في المساجد ممن يتعاطى الدخان، ويقاطع حتى من قبل أهل بيته وأقرب قرابته، ولهذا أصبح التدخين شاذا نادررًا بين الشباب الإباضي العماني، والحمد الله.