مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

391

والطاقة، وعند استخدام هذه الطريقة تبذل كل الجهود للتخلص من كل احتمال من الاحتمالات الممكنة التي تجعل النتيجة التي نصل إليها راجعة إلى محض المصادفة، وقد أثبتت جميع الدراسات العلمية بصورة ثبتت في الماضي ولا تزال ثابتة في الحاضر أن سلوك أي جزء من أجزاء المادة مهما صغر أو تضاءل حجمه، لا يمكن أن يكون سلوكا عشوائيا، بل إنه على نقيض ذلك يخضع لقوانين طبيعية محددة وفي كثير من الأحيان يتم اكتشاف القانون قبل اكتشاف أسبابه أو فهم طريقة عمله بفترة طويلة من الزمن، ولكن بمجرد معرفة القانون وتحديد الظروف التي يعمل في ظلها، يثق الكيمويون فيه كل الثقة، ويظل القانون عاملا ومؤديا إلى نفس النتائج، وليس من المعقول أن يكون لدى الكيمويين كل هذه الثقة في القوانين الطبيعية لو أن سلوك المادة والطاقة كان من النوع العشوائي الذي تتحكم فيه المصادفة، وعندما يتم أخيرًا إدراك الأسباب التي تجعل هذا القانون الطبيعي عاملاً وتفسر لنا حقيقته، فإنّ أي أثر لفكرة

العشوائية أو المصادفة في سلوك المادة أو الطاقة سوف يندثر اندثارًا تامًا.

ومنذ مائة سنة تقريبًا رتب العالم الروسي ماندالييف العناصر الكيموية تبعا لتزايد أوزانها الذرية ترتيبا دوريًا، وقد وجد أن العناصر التي تقع في قسم واحد تؤلف فصيلة واحدة ويكون لها خواص متشابهة، فهل يمكن إرجاع ذلك إلى مجرد المصادفة؟ وكذلك تمكن العلماء بفضل هذا التركيب أن يتنبأوا بوجود عناصر لم يكن البشر قد توصلوا إليها بعد، بل أمكن التنبؤ بخواص هذه العناصر المجهولة وتحديدها تحديدا دقيقا، ثم صدقت نبوءاتهم في جميع الحالات فاكتشفت العناصر المجهولة، وجاءت صفاتها مطابقة كل المطابقة للصفات التي توقعوها.

فهل يبقى بعد ذلك مكان للاعتقاد في أن أمور الكون تجري على أساس

المصادفة؟.