الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢392
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
إن اكتشاف ماندالييف لا يطلق عليه اسم المصادفة الدورية، ولكنه يسمى (القانون الدوري)
وهل يمكن أن نفسر على أساس المصادفة ما وصفه وتوصل إليه العلماء السابقون من تفاعل ذرات عنصر (أ) مع ذرات عنصر (ب)، وعدم تفاعلها مع عنصر (ج)؟ كلا؛ إنهم قد فسروا ذلك على أساس أن هناك نوعا من الميل أو الجاذبية بين جميع ذرات عنصر (أ) وجميع ذرات عنصر (ب)، ولكن هذا الميل أو الجاذبية منعدمة بين ذرات عنصر (أ) وذرات عنصر (ج).
وقد عرف العلماء كذلك أن سرعة التفاعل بين ذرات المعادن القلوية والماء مثلا تزداد بزيادة أوزانها الذرية، بينما تسلك عناصر الفصيلة الهالوجينية سلوكًا مناقضا لهذا السلوك كل المناقضة، ولا يعرف أحد سبب هذا التناقض، ومع ذلك فإن أحدًا لم يرجع ذلك إلى محض المصادفة، أو يظن أنه ربما يتعدل سلوك هذه العناصر بعد شهر أو شهرين، أو تبعا لاختلاف الزمان أو المكان، أو يخطر بباله أن هذه الذرات ربما لا تتفاعل بنفس الطريقة أو بطريقة عكسية، أو طريقة عشوائية.
www
وقد أثبت اكتشاف تركيب الذرة أن التفاعلات الكيموية التي نشاهدها والخواص التي نلاحظها ترجع إلى وجود قوانين خاصة، وليست محض مصادفة عمياء» (1).
وكذلك قول د واين أولت المتخصص في الكيمياء الجيولوجية في مقاله التوافق بين العلوم ولا شك أنّ اعتقاد وجود إله خالق لكل الأشياء يعطينا تفسيرًا بسيطا سليما واضحًا عن النشأة والإبداع والغرض أو الحكمة، ويساعدنا على تفسير جميع ما يحدث من الظواهر، أما النظريات التي ترمي
(1) نخبة من العلماء الإمريكيين: الله يتجلى في عصر العلم النتيجة الحتمية، ص 27 - 29.