مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣

الباب الثالث: في براهين الإيمان

393

إلى تفسير الكون تفسيرًا آليا فإنها تعجز عن تفسير كيف بدأ الكون، ثم ترجع ما حدث من الظواهر التالية للنشأة الأولى إلى محض المصادفة، فالمصادفة هنا فكرة يستعاض بها عن فكرة وجود الله بقصد إكمال الصورة والبعد بها عن التشويه، ولكن - حتى بغض النظر عن الاعتبارات الدينية عامة - نجد أن فكرة وجود الله أقرب إلى العقل والمنطق من فكرة الصدفة ولا شك، بل إنّ ذلك النظام البديع الذي يسود هذا الكون يدل دلالة حتمية على وجود إله منظم وليس على وجود مصادفة عمياء تخبط خبط عشواء.

ومع

ولقد رفض كثير من المشتغلين بالعلوم فكرة ما وراء الطبيعة أو ما فوقها، ذلك فإن كثيرًا ممن رفضوا هذه الفكرة يتحدثون في الوقت ذاته عن الظواهر الطبيعية التي لا يعلمون عن كنهها شيئًا، وإن مجرد تسمية هذه الظواهر طبيعية يدل على أنها ظواهر متكررة، ولكن ذلك لا يعتبر شرحًا لهذه الظواهر، وعلى ذلك فإنّ تسليم الإنسان في وقت من الأوقات بحدوث بعض الظواهر سواء أكانت طبيعية أم من وراء الطبيعية يعتبر نوعا من التسليم أو الإيمان بها، وقد نستطيع في ضوء خبرتنا العلمية أن نتقدم بالسؤال التالي: هل تم اختراع جهاز الرادار نتيجة للمصادفة أم عن طريق التصميم والاختراع؟ ثم هل تم تكوين جهاز الرادار الموجود بجسم الوطواط والذي لا يحتاج من الحيوان إلى انتباه ولا يتطلب منه إصلاحًا، والذي يستطيع أن يورثه لذريته الأجيال ـ نقول هل تم كل ذلك ـ عن طريق المصادفة أم عن طريق

عبر

-

التصميم والإبداع؟ إنّ الخبرة العلمية للإنسان تقوم على التصميم وعلى إدراك الأسباب وعلى ذلك فإنّ المشتغل بالعلوم هو أول من يجب عليه التسليم تسليمًا منطقيًا بوجود عقل مبدع لا حدود لعلمه أو قدرته موجود في كل مكان يحيط مخلوقاته برعايته، سواء في ذلك الكون المتسع أو كل ذرة أو جزيئة من جزيئات هذا الكون اللانهائية في تفاصيلها الدقيقة.