مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨

398

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

ومع ذلك فإنّ من ينكر وجود الله لا يستطيع أن يقيم الدليل المباشر للعالم المتطلع على أن مجرد تجمع بعض الذرات والجزيئات عن طرق المصادفة، يمكن أن يؤدي إلى ظهور الحياة وصيانتها وتوجيهها بالصورة التي شاهدناها في الخلايا الحية وللشخص مطلق الحرية في أن يقبل هذا التفسير لنشأة الحياة، فهذا شأنه وحده ولكنه إذ يفعل ذلك فإنما يسلم بأمر أشد إعجازا وصعوبة على العقل من الاعتقاد بوجود الله الله الذي خلق هذه الأشياء ودبرها. إنني أعتقد أن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقد درجة يصعب علينا فهمها، وأنّ ملايين الملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرته شهادة تقوم على الفكر والمنطق، ولذلك فإنني أو من بوجود الله إيمانا راسخا» (1).

وقال دونالد روبرت كار في مقاله موجهات جيولوجية: «إن الكيمياء الجيولوجية التي أدرسها تعلمنا أن ننظر إلى الأشياء نظرة واسعة، وأن نفكر في الزمان على أساس بلايين السنين، وإلى المكان نظرة تشمل الكون بأسره، وإلى العمليات المختلفة بحيث تشمل دوراتها الكون كله إن مثل هذه النظرة إلى الأمور تجعلنا نزداد تقديرًا لعظمة الله، وجلاله أما غير المؤمنين فسوف يمتثلون رهبة ورعبا، وقد يضطرون آخر الأمر أن يسلموا بأن السماوات تشهد بعظمة الله وأنّ إحكامها يدل على بديع صنعته» (2).

ويقول كلودم هاتا واي في مقاله المبدع الأعظم: «ليس العالم من حولنا إلا مجموعة هائلة من التصميم والإبداع والتنظيم، وبرغم استقلال بعضها عن بعض فإنها متشابكة متداخلة، وكل منها أكثر تعقيدا في كل ذرة من ذرات ذلك المخ الإلكتروني الذي صنعته، فإذا كان هذا الجهاز يحتاج

تركيبها من

(1) المرجع السابق الخلايا الحية تؤدي رسالتها، ص 83.

(2) المرجع السابق موجهات جيولوجية، ص 92 ـ 93.

-