مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

399

إلى تصميم أفلا يحتاج ذلك الجهاز الفسيولوجي الكيمي البيولوجي الذي هو جسمي، والذي ليس بدوره إلا ذرة بسيطة من ذرات هذا الكون اللانهائي في اتساعه وإبداعه إلى مبدع يبدعه؟». وقال: «إنّ هذا الكون ليس إلا كتلة هائلة تخضع لنظام معين، ولا بد له إذن من سبب أول لا يخضع للقانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية، ولا بد أن يكون هذا السبب الأول غير مادي في طبيعته، إنه هو الله اللطيف الخبير الذي لا تدركه الأبصار».

وقال أدوين فاست في مقاله نظرة إلى ما وراء القوانين الطبيعية: «عندما تحاول العلوم أن تفسر لنا منشأ الكون نجدها تبين لنا ـ في ضوء ما لدينا من المعلومات عن الطبيعة - كيف تتفاعل الجزيئات الأساسية لكي تكون لنا جميع العناصر المعروفة، فجميع العناصر التي يتألف منها هذا الكون تبدأ ببروتونات لها خواص معينة، وقوة جاذبة تجعلها تنضم بعضها إلى بعض، أما كيف نشأت هذه البروتونات ذاتها، ولماذا كان لها هذه الصفات بالذات، فإنّ

ذلك ما لم تستطع أن تقدم له العلوم شرحًا أو بيانًا.

ومهما بالغنا في تحليل الأشياء وردها إلى أصولها الأولى فلا بد أن نصل في نهاية المطاف إلى ضرورة وجود قوانين طبيعية تخضع لها ذرات هذا الكون، ويعد ذلك في ذاته دليلا على وجود إله قادر مدبر، هو الذي قدر لكل ظاهرة من ظواهر هذا الكون أن تسير في طريقها المرسوم، وقد خلق الله الإلكترونات والبروتونات والنيترونات وجعل لها خواصها المعينة، فرسم لها بذلك سلوكها وأقدارها.

وعندما تحاول عقولنا المحدودة أن ترتد إلى الوراء، وتبحث عن ساعة الصفر في تاريخ هذا الكون نجدها تسلم ضمنا بأن لهذا الكون بداية ولحظة

(1) المرجع السابق المبدع الأعظم، ص 95 - 97.