مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠

400

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

معينة نشأت فيها الذرات الدقيقة التي تتألف منها مادة هذا الكون، ولا بد أن تكون خواص هذه الجزيئات التي تحدد سلوكها، قد ظهرت معها في نفس الوقت، ومن المنطق السليم أن يكون السبب الأول الذي أوجد هذه الجزيئات هو الذي أودع فيها صفاتها التي تحدد سلوكها ولا بد أن نسلم بأن قدرة الخالق وتدبيره وإحكامه تفوق قدرة وتدبير الإنسان بل البشر جميعًا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا. وإن أذكى العلماء لا يستطيعون إلا أن يعترفوا بأنّ

الإنسان لا يزال حتى اليوم في مهد معرفته بأسرار هذا الكون وظواهره.

العضوية هي

فإذا انتقلنا إلى العالم العضوي، فإننا نلاحظ أن سلوكه يزداد تعقيدا، وعلى ذلك فإنّ احتمال تفسير هذا السلوك على أساس المصادفة المحض يتضاءل إلى حد لا نهائي، فالمواد الأساسية التي تدخل في بناء المواد الأيدروجين والأكسجين والكربون مع كميات قليلة من النيتروجين والعناصر الأخرى، ولا بد أن تجتمع ملايين من هذه الذرات حتى تتكون أبسط الكائنات الحية، فإذا نظرنا إلى الأنواع الأخرى التي هي أكبر حجما، وأشد تعقيدًا، فإنّ احتمال تآلف ذراتها على أساس المصادفة المحض يقل إلى درجة لا يتصورها العقل.

وإذا نظرنا إلى الكائنات الحية الراقية، فإننا نرى أن من بينها ما لديه من الذكاء ما يجعله قادرًا على التخطيط والابتكار والقيام بأعمال تقرب من حد الإعجاز، وتحاول أن تتغلب على القوانين الطبيعية، فإذا تصورنا أن كل ذلك يتم بمحض المصادفة التي تجعل الجزيئات تجتمع بصورة معينة لكي تكوّن ذرات يتألف بعضها مع بعض لكي تكون أجسامًا تقوم بدورها بالتكاثر، وأداء سائر وظائف الحياة، ويكون لها عقل وتفكير، دون أن يكون وراء كل ذلك إله مدبر هو الذي خلق فصور فأبدع، فإنّ ذلك ما لا يقبله عقل أو يتصوره فكر، وحتى إذا فعلنا ذلك فإننا نكون قد أخذنا بفرض مستحيل من الوجهة العملية،