مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وهزت مشاعري، فعدت من المطار إلى مدينة مطرح وأنا أجمع بين السرور البالغ بوصول قائد النهضة إلى عاصمة بلاده سالمًا منصورا، محفوفًا برعاية الله، وبما تحقق من تحول الوضع السياسي بهدوء، من غير فوضى ثورية كما کنا نخشى ونحذر، وبين الاستياء من حال الناس الذين أساؤا استغلال هذه المناسبة، وبينما كنت على هذه الحالة يتجاذبني السرور والحزن، ويتقاسمني التفاؤل والتشاؤم إذا بسمعي يشنفه صوت النداء إلى صلاة المغرب يصدح به مؤذن مسجد الشجيعية في وسط مدينة مطرح فما كاد ذلك النداء الروحي يصل إلى مسامعي حتى تفاعلت معه مشاعري الباطنة، فأحسست بالسكينة تغمر قلبي، وبالطمأنينة تملأ جوانبي، فانسجم ظاهري مع باطني، إذ تجاوبت هذا الشعور عبرات مقلتي معبرة عن إحساس لا يقاوم، يفوق جميع تصورات النفس وتخيلاتها.

مع

فقد استل ذلك الصوت العذب المؤنس كل ما في نفسي من الشعور بالكدر مما شاهدته من كثير من العوام الذين لم يقدروا هذه النعمة قدرها، ولم يوفوا هذه المناسبة حقها، إذ تفاعلت في نفسي هواجس الخوف من الشيوعية البغيضة التي كان يطاردنا شبحها الأسود الكريه، ومشاعر الابتهاج بهذا اليوم الزاهر؛ الذي نتطلع إلى ما بعده من خير كبير، فانطلقت لساني حامدة وشاكرة الله تعالى وقلت في نفسي: «الحمد لله الذي أبقى لنا هذا النداء إلى أقدس عبادة، فليت شعري هل كان سيبقى لنا لو أنّ الشيوعيين هم الذين قاموا بتغيير الحال في البلاد؟ ويا ترى أين سنكون اليوم لو أنهم وصلوا إلى مبتغاهم؟».

ولا ننسى ما كان لليقظة العالمية وإدراك الناس جميعًا مخاطر التدخين من دور إيجابي في ذلك، حيث اشتركت وزارات الصحة ومنظمات الصحة العالمية في التحذير من مغبة التدخين

وسوء عاقبته.